الحجاج؛ والتوجيه التربوي الإقناعي يروم تحقيق هدف معين، يتوصل إليه عن طريق تحقيق مجموعة من الكفايات.
ـ احتمال إفضاء الاستدلال لقيم متعددة، تنزل مراتب قيمية؛ أي اعتماد مبدإ التراتب والتفاضل في صدق الأقوال وكذبها؛ فلا إقرار بثنائية الصدق والكذب. وبالنسبة للإقناع في الخطاب التربوي؛ فالأحرى اعتماد الأقوال التي لها درجة من القوة في السلمية؛ للدفاع عن أطروحة أو فكرة؛ وهي من المهارات التي يكتسبها المخاطب في المجال التربوي الإقناعي.
ـ قصدُ إقناع المتلقي والتأثير فيه؛ يقتضي أن يقوم الاستدلال على اعتماد مجموعة من الحجج المتميزة بالإختيار الحسن والتنضيد المحكم؛ وهذا مايرتبط بطريقة العرض والمنهجية.
ـ تحصيل قدر كبير من الإقناع؛ يقتضي التماس مزيد من الحجج؛ لأن الاستدلال الحجاجي لا يخضع للصرامة المنطقية؛ فلزوم النتيجة عن المقدمات لزوم يغلب عليه الظن؛ لأن المقدمات فيه ليست يقينية؛ وهذا مايرتبط بالدعم لتحقيق الكفايات المقصودة.
ـ صور القضايا متآلفة إلى مضامينها في سياق تداولي معين؛ هي ما يبني الاستدلال؛ مع مراعاة الحال من معارضة مشتركة ومطالب إخبارية وتوجهات ظرفية؛ أي مراعاة السياق.
إن تأسس الخطاب التربوي الإقناعي الحجاجي على لغة طبيعية عربية، وماتنطوي عليه من خصوصيات وميزات تعبيرية؛ يكشف عن غنى اللغة وتعابيرها، وما يترتب عن ذلك من إثراء هذا الخطاب التربوي في مجال تحليله وتحديد مستوياته ووجوهه الدلالية. والناظر لمسالك الإفهام في الخطاب التربوي الإقناعي الحجاجي يدرك أنها تعتمد أساليب بلاغية وحجاجية. وهي في عمومها من جنس ما عهد عند العرب وتداولوه في كلامهم. أي أن هذا الخطاب، خطاب منطقي، يقصد الإفهام وتأدية مختلف المعاني بشكل واضح، يفهمه البشر المقصودون به؛ وذلك باعتبارأن الناس يدركون تلك المعاني؛ انطلاقا من مبان ترد فيها، يدركون منها المعاني التي يبتغى تبليغهم إياها؛ أخذا بعين الاعتبار اصطلاحاتهم في تأدية المعاني التي يستطيعون إدراكها، من خلال المباني المتخذة من الطبيعة الإنسانية البشرية؛ سبيلا لتبليغ المعاني والوصول إليها.
وقد عمل الأصوليون عند اشتغالهم بالخطاب القرآني العربي على مراعاة الشروط المنطقية المناسبة لإدراك دلالته ومعانيه؛ باعتباره خطابا ينطلق من معطيات لغة قرآنية طبيعية هي اللغة العربية لتبليغ المضامين الشرعية، وحتى عند تعريفهم للخطاب، فهم يضمنونه أوصاف الخطاب الطبيعي،"القصدية، التأثير، الإفهام، الإقناع". وهذاما ورد سابقا في تعريف الآمدي للخطاب.
ولما كان الخطاب التربوي الإقناعي الحجاجي، عربي اللغة فذلك يقتضي، معرفة سعة اللسان