الصفحة 36 من 64

فعندما يختلف الوصف تختلف قوة أوضعف الحجة المستعملة في أي خطاب. والوصف بالصفة يكون بـ:

-اسم الفاعل:

اسم مشتق يدل على معنى مجرد حادث، وعلى فاعله؛ فهو يشتمل على أمرين معاهما؛ المعنى المجرد الحادث، وفاعله.

يتم الاعتماد على الصفة في بناء الحجج التي يسوقها المتكلم لإقناع المخاطب واستمالته وتوجيه انتباه المُخَاطَبِ إلى مايريد المتكلم أن يقنعه به في حجاجه؛ فاختيارها يبدي وجهة نظر المتكلم وموقفه من الموضوع، وخصوصا عند سوق صفتين متناظرتين؛ ولكنهما متعارضتان، قابلتان للظهور في الخطاب. واختيار إحداهما يكشف عن رؤية خاصة، كأن يقال:

ـ المؤدي زكاته، المهمل صلاته.

فالصفة (اسم الفاعل) المؤدي، تجعل الفاعل، شخصا مسؤولا، مؤديا لواجباته، أما الصفة الثانية فتضفي عليه طابع الشخص، الذي لا يؤدي واجباته.

فالمقصد الحجاجي من إطلاق الصفة؛ ليس وضع الموصوف في خانة مع سائر العناصر التي تشاركه تلك الصفة؛ وليس الكشف عن موقفنا فحسب؛ وإنما تحديد نوع الموقف الذي ينبغي أن يحكم به عليه.

وبهذا فاسم الفاعل (المهمل) ؛ وصف أقوى حجة من غيره، ولذلك يدعم ويؤيد نقيض الحجة التي تسبقها"المؤدي". وهو نموذج من نماذج الوصف لايدرجه المتكلم في خطابه من أجل الوصف في حد ذاته؛ وإنما من أجل إدراج الحجج القوية التي تسوغ له إصدار حكمه من أجل النتيجة التي يريد تحقيقها.

-اسم المفعول:

اسم مشتق يدل على معنى مجرد، غير دائم، وعلى الذي وقع عليه هذا المعنى،.

ففرعون عندما وصف موسى بـ (مجنون) ؛ قرنه بلام التوكيد؛ ليضعف في نظره الحجج المستعملة من قبل (موسى عليه السلام) وينقضها من جهة، ويعلل حججه ويبررها أمام جمهور المتلقين، ويقوم بتهييج المستمعين ضد موسى، عليه السلام؛ كيلا يتأثروا أو يتأثر بعضهم بصدق موسى عليه السلام في رسالته.

1 -3 - الأفعال الكلامية Actes de langage

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت