إذا كانت نظرية الفعل الكلامي قد مرت بأطوار ثلاثة أساسية:
ـ تمييز مستويات مختلفة للفعل اللغوي.
ـ وضع شروط محددة للفعل اللغوي.
ـ وضع قواعد خطابية للفعل اللغوي.
و كان التمييز في الفعل الكلامي بالنسبة ل (أوستين) ، بين أفعال ثلاثة هي [1] :
-الفعل الكلامي.
-الفعل التكلمي.
-الفعل التكليمي.
فهذا يعني أن العلاقة التخاطبية القائمة بين المُخَاطِب (المُوجِّه) والمخَاطَب (المُوجَّه) تتجاوز الفعل التكلمي، أي الفعل التواصلي الذي تؤديه الصيغة التعبيرية في سياق معين (الفعل الإنجازي) إلى إحداث أثر وتأثير في المخاطب (الفعل التكليمي) . وهذه التأثيرات تكون بتوجيهات محددة في العملية التربوية الإقناعية؛ خصوصا وأن الخطاب الإقناعي يقوم على أساس دفع المخاطب إلى التأثر والانتقال من حال إلى حال.
وحتى يكون الفعل الكلامي موفقا وناجحا؛ أتى (سورل) محددا شروطه الأربعة المحققة لذلك:
-فشروط مضمون القضية؛ تحدد أوصاف المضمون المعبر عنه بقول مخصوص.
-والشروط الجوهرية؛ هي التي تعين الغرض التواصلي من الفعل التكلمي؛ وهو الغرض الذي يلزم المتكلم (المُوجِّه) في الخطاب الإقناعي التربوي بواجبات معينة في سياق العملية التربوية الإقناعية.
ـ أما شروط الصدق؛ فهي التي تحدد الحال الاعتقادي الذي ينبغي أن يكون عليه المُخَاطِب المؤدي للفعل التكلمي.
ـ أما الشروط التمهيدية؛ فتتعلق بما يعرفه المتكلم من قدرات واعتقادات وإرادات المستمع، وعن طبيعة العلاقات القائمة بينها [2] .
وإلى جانب هذه الأفعال البسيطة؛ هناك أفعال لغوية مركبة؛ فالحجاج فعل تكلمي لغوي مركب؛ أي أن الحجة فعل تكلمي لغوي مؤلف من أفعال تكلمية فرعية ومُوجَّهة؛ إما لإثبات
(1) ـ ينظر طه عبد الرحمان"اللسان والميزان أو التكوثر العقلي"ص 260.
(2) ـ ينظر طه عبد الرحمان"اللسان والميزان أو التكوثر العقلي"ص 261.