على صلاة الجماعة في جميع الأوقات.
قال الشيخ الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان: وليعلم أن الغرض من هذه الأربعين هو كما أسلفنا التعود والحرص على الجماعة. أما لو رجع فترك الجماعة، وتهاون في شأن الصلاة، عياذًا بالله، فإنها تكون غاية النكسة. نسأل الله العافية [1] .
فالتهاون في شأن الصلاة، وترك الجماعة، يعتبر غاية النكسة كما قرره الشيخ المبارك الشنقيطي رحمه الله ومثله ترك المواظبة على تكبيرة الإحرام، بعد إدراكها أربعين يومًا، يعتبر نكوصًا على العقب، وهل أمن قائل هذا القول الباطل مكر الله سبحانه؟ هل يأمن أن يزداد نكوصًا على عقيبيه؟ فيتأخر عن الصلاة، فإن لم يتب من ذلك، فلا يلبث أن يؤخر الصلاة عن وقتها، فإن لم يتب من ذلك، فلا يلبث أن يصلي حينًا، ويدع الصلاة حينًا آخر، فإن لم يتب، فلا يلبث أن يدع الصلاة بالكلية، ويختم له بسوء الخاتمة.
ولعل ما ورد عن الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، كفاية وهداية، حيث قال: (من سره أن يلقى الله غدًا مسلمًا، فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهنّ، فإن الله شرع لنبيكم صلى الله عليه وسلم، سنن الهدى، وإنهنّ من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر، فيحسن الطهور، ثم يَعمِد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف) [2] .
والموفق من صدق الله فصدقه، ووفقه لادراك تكبيرة الإحرام والمواظبة عليها، وهذا محض فضل الله تعالى على العبد المؤمن، فالمؤمن لا يدرك ذلك بحرصه، ولا
(1) انظر أضواء البيان للشنقيطي ج 8/ 462.
(2) رواه مسلم ج 1/ 453 رقم 654، وأبو داود ج 1/ 206 رقم 550.