فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 65

يأمننّ المؤمن على نفسه، وليكن على خوف ووجل دائم من الله أن يرد على عقبه، فتسلب منه هذه النعمة - إدراك تكبيرة الإحرام - وليجتهد في التذلل لله وحده، وهو خائف وجل، يرجو ربه أن لا يحرمه إدراك تكبيرة الإحرام، وأن يبقي عليه هذه النعمة وغيرها، ولا يسلبه إياها، وأن يختم له بالحسنى، فإذا ختم له وهو مواظب على تكبيرة الإحرام مع الإمام، كانت هذه بشارة له، ورجونا الله أن يكتب له براءة من النفاق، وبراءة من النار.

وإذا فاتتك تكبيرة الإحرام يومًا، فخف على نفسك من النفاق، واتهمها وفتش قلبك، فلعلك خضت فيما لا يعنيك، ووقعت في النفاق وأنت لا تدري، فمنعك ذلك من إدراك تكبيرة الإحرام، ولقد كان الصحابة رضوان الله عليهم، يخافون النفاق على أنفسهم، وكان عمر رضي الله عنه يبالغ في تفتيش قلبه، حتى كان يسأل حذيفة - رضي الله عنه - عن نفسه، وأنه هل ذكر في المنافقين؟ وكان حنظلة رضي الله عنه، يقول عن نفسه: نافق حنظلة [1] .

قال النووي: معناه خاف أنه منافق [2] . وقال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كلهم يخاف النفاق على نفسه. وعن الحسن قوله: ما خافه إلا مؤمن، ولا أمنه إلا منافق [3] .

وإدراك تكبيرة الإحرام في جماعة أربعين يومًا ليس مخصوصًا بالمسجد النبوي الشريف، كما يفعله بعض المسلمين، وإنما الحديث عام يشمل المسجد النبوي وغيره من المساجد، وهذا من رحمة الله بالمؤمنين، والعام يبقى على عمومه حتى يأتي ما يخصصه، وإن من توفيق الله للرجل المؤمن علمه بهذا الحديث، وعمله به، فلا يدع تكبيرة الإحرام تفوته، فهي صفوة الصلاة، وكم من رجل محروم، يأتي المسجد مبكرًا لكنه يتراخى عن تكبيرة الإحرام، ويفوته إدراكها، فتراه منشغلًا بصلاة النافلة، وقد

(1) رواه مسلم ج 4/ 2106 رقم 2750.

(2) انظر شرح النووي على مسلم ج 17/ 66.

(3) انظر صحيح البخاري ج 1/ 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت