عن الفحشاء والمنكر، وتحجزه عن كبائر الذنوب والموبقات، وإذا وقع في اللمم وصغائر الذنوب والخطايا، فإنها تكفر وتغسل بوضوئه للصلاة، وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن فلانًا يصلي بالليل، فإذا أصبح سرق، قال: (إنه سينهاه ما تقول) أو قال: (ستمنعه صلاته) [1] .
وعلى كل حال فإنّ المراعي للصلاة لا بدّ أن يكون أبعد من الفحشاء والمنكر ممن لا يراعيها، وكيف لا تنهى الصلاة عن الفحشاء والمنكر؟ ونحن نرى أن من لبس ثوبًا فاخرًا، فإنه يتجنب مباشرة القاذورات، فمن لبس لباس التقوى، كيف لا يتجنب الفواحش والمنكرات؟!.
وأيضًا كم من المصلين تنهاهم صلاتهم عن الفحشاء والمنكر، واللفظ لا يقتضي أن لا يخرج واحد من المصلين عن ذلك، كما تقول: إن زيدًا ينهى عن المنكر، فليس غرضك أنه ينهى عن جميع المناكير، وإنما تريد أن هذه الخصلة موجودة فيه، وحاصلة منه من غير اقتضاء للعموم [2] .
الدليل الثاني: قوله تعالى: {قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون} [3] .
وإذا كان المؤمن الخاشع في صلاته مفلح ناجح، لصلاح صلاته وسائر عمله،
(1) رواه أحمد في المسند ج 2/ 447 برقم 9777، وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين. ورواه أيضًا ابن حبان ج 6/ 300 برقم 2560، والبيهقي في شعب الإيمان ج 3/ 174 برقم 3261، وابن أبي الدنيا ج 1/ 418، والهيثمي في مجمع الزوائد ج 2/ 351 برقم 3555 وقال: رواه أحمد والبزار ورجاله رجال الصحيح. والتبريزي في مشكاة المصابيح ج 1/ 275 برقم 1237، وقال الألباني: صحيح. وفي السلسلة الضعيفة ج 1/ 54 رقم 2 قال: رواه أحمد والبزار والطحاوي والبغوي والكلاباذي بإسناد صحيح.
(2) انظر تفسير السراج المنير للخطيب الشربيني ج 1/ 3161.
(3) المؤمنون الآية 1، 2.