يا عظيم المنّ، يا واسع الإحسان، امنن عليّ بطهارة قلبي من النفاق، وعملي من الرياء، ولساني من الكذب، وعيني من الخيانة، حتى لا تفوتني تكبيرة الإحرام ما أحييتني، يارب اكتب لي بمحض فضلك براءتين، براءة من النفاق، وبراءة من النار، وأحسن إليّ بألا أكون عبدًا لأحد سواك، يامن إذا قلت للشيء كن فيكون ... ).
أو يقول: (يارب إني عبد سوء، أشكو إليك سوء صلاتي، ما إن أكبر للصلاة حتى يتنابني الشرود، فلا أعي من صلاتي شيئًا، وما إن أكبر للصلاة حتى تهجم عليّ أفكار وخواطر أنت تعلمها، وأستحي من ذكرها، وذلك لأني أخوض طيلة نهاري وليلي فيما لا يعنيني، يارب أحب أن أكون محسنًا وموقرًا لصلاتي خاشعًا فيها، لكني عبدك الضعيف استسلم لذاك الشرود، ولتلك الخواطر، يارب أسألك العون، أعني يا خير معين على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، يارب أعني على ترك مالا يعنيني، يارب اجعلني عبدًا خاشعًا لك، منيبًا إليك، خائفًا وجلًا منك، اجعلني منتهيًا عن الفحشاء والمنكر، اجعلني محافظًا على صلاتي دائمًا عليها، محسنًا وموقرًا لها، يارب أصلحني وأصلح لي صلاتي، وسائر أعمالي ... ) .
فالذي يدعو ربه بصدق، فإن الله يصدقه في صلاح صلاته، ويصدقه في صلاح سائر أعماله، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} [1] .
قال ابن كثير رحمه الله في تفسير القول السديد: أي مستقيما لا اعوجاج فيه ولا انحراف، ووعدهم أنهم إذا فعلوا ذلك أثابهم عليه بأن يصلح لهم أعمالهم، أي يوفقهم للأعمال الصالحة، وأن يغفر لهم الذنوب الماضية وما قد يقع منهم في المستقبل يلهمهم التوبة منها. ثم أورد رحمه الله أقوالًا تفسر معنى القول السديد، ومن ذلك الصدق [2] .
فالصلاة الصحيحة الحسنة لها ثمار يانعة في إصلاح سائر العمل، تباعد صاحبها
(1) الأحزاب الآية 70، 71.
(2) تفسير ابن كثير ج/688.