وسلم: (الصلاة نور) [1] .
قال النووي رحمه الله: الصلاة نور، معناه أنها تمنع من المعاصي، وتنهى عن الفحشاء والمنكر، وتهدي إلى الصواب، كما أن النور يستضاء به [2] .
فمن أقام صلاته وحفظها ووقرها وأصلحها وحسنها، وهو صادق مع ربه، فإن صلاته بلا ريب ستهديه إلى الصواب، وستنهاه عن الفحشاء والمنكر، وسيصلح سائر عمله بإذن الله، فإقامة الصلاة بحق، تقوم إعوجاج المرء، وتصلح عمله، وتباعده عن الموبقات والمهلكات، وإن الحسنة تجر إلى حسنة مثلها، ومن صدق الله في مجاهدة نفسه وإصلاح صلاته، وقام وركع وسجد ودعا ربه صادقًا، صدقه الله في إصلاح سائر عمله، وباعده عن الآثام والموبقات، فالذي يدعو ربه بصدق، وهو يشكو سوء نفسه وصلاته وتأخره عن تكبيرة الإحرام، فيقول مثلًا: (يارب إني عبد سوء، لا أذهب إلى الصلاة قبل النداء، بل إنني يارب أسمع النداء، وأتأخر في الإجابة، إليك يارب أشكو تأخري عن تكبيرة الإحرام، إلهي أحب أن أكون مدركًا لتكبيرة الإحرام، إلا أن الدنيا تشدني إليها، والهوى يجذبني، ونفسي ضعيفة، وأخوض فيما لا يعنيني، وأقع في الذنوب والمعاصي والنفاق، ويحصل مني التأخير عن تكبيرة الإحرام، والتأخير عن الركعة الأولى يارب يامالكًا نفسي وقلبي أشكو إليك ضعفي، يارب آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها، يارب لا تجعلني عبدًا لأحد سواك، يارب لا تجعلني عبد دنيا، يارب لا تجعلني عبد شهوة، لا تجعلني عبد شهرة اجعلني يارب عبدًا قنًا لك، يارب يا أكرم الأكرمين، يا من عطاؤه بلا حدود، وبلا قيود،
(1) وتمام الحديث قوله عليه الصلاة والسلام: (الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن(أو تملأ) ما بين السماوات والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبايع نفسه فمعتقها أو موبقها) رواه مسلم ج 1/ 203 رقم 223.
(2) شرح النووي على مسلم ج 3/ 101.