فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 65

تكبيرة الإحرام، وليس له براءة من النفاق.

2 -حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أكثر ذكر الله، فقد برئ من النفاق) [1] . ويشهد لهذا الحديث قوله تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} [2] .

قال ابن رجب الحنبلي بعد ذكره لحديث أبي هريرة رضي الله عنه: ويشهد لهذا المعنى أن الله وصف المنافقين بأنهم لا يذكرون الله إلا قليلًا، فمن أكثر ذكر الله، فقد باينهم في أوصافهم، ولهذا ختمت سورة المنافقين بالأمر بذكر الله [3] .

قلت: وذكر الله تعالى كثيرًا ينافي الغفلة، وهو سبب في الإبتعاد عن المعاصي والأثام، وإدراك تكبيرة الإحرام، والبراءة من النفاق كما سبق بيانه، والله أعلم.

3 -حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أربع خلال من كن فيه كان منافقًا خالصًا، من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر، ومن كانت فيه خَصلة منهنّ، كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها) [4] . وفي رواية: (وإذا أؤتمن خان) [5] .

هذه الأخلاق السيئة الظاهرة، خيانة الأمانة، والكذب في الحديث، والخلف في الوعد، والغدر بالعهد، والفجر في الخصومة، وغيرها كما دلت عليها أحاديث أخرى، إنما جعلت عنوانًا ودليلًا على النفاق العملي لمن اتصف بها، وأن صاحبها لا

(1) رواه الطبراني في الأوسط ج 7/ 86 رقم 6931.

(2) النساء الآية 142.

(3) انظر جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي ج 1/ 445.

(4) رواه البخاري ج 3/ 1160 رقم 3007، ومسلم ج 1/ 78 رقم 58، والترمذي ج 5/ 19 رقم 2632، وقال: حديث حسن صحيح، وإنما معنى هذا ثم أهل العلم نفاق العمل، وإنما كان نفاق التكذيب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، هكذا روي عن الحسن البصري شيئا من هذا أنه قال: النفاق نفاقان نفاق العمل ونفاق التكذيب.

(5) رواه البخاري ج 1/ 21 رقم 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت