ولقد بينت فضل إدراك تكبيرة الإحرام والمواظبة عليها، من خلال شرح حديث الباب الذي يرويه الصحابي الجليل خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنس بن مالك رضي الله عنه، وبينت حد تكبيرة الإحرام، وجمعت الأحاديث والآثار الواردة في التبكير للصلاة وفيمن سمع النداء، والآثار الواردة في فضل إدراك تكبيرة الإحرام، والأسباب المعينة على إدراكها، واجبت عن المسألة الداعية لكتابة هذا البحث، وأضفت إليها بعض القواعد والمسائل والأحكام، وإني أتقدم بخالص الشكر والعرفان إلى كل من علمني وله حق وفضل عليّ، والديّ الكريمين - حفظهما الله وأطال الله في أعمارهما وأحسن أعمالهما - وكل من بذل لي من علمه ووقته ولم يدخر ما بوسعه، وكل من استفدت من كتابه وبحثه، وكل من أهدى إليّ ملاحظاته وتعليقاته، وأخص منهم فضيلة شيخنا المبارك أحمد بن محمد بن عبد الله الحواش، إمام وخطيب المسجد الجامع الكبير بخميس مشيط، حفظه الله ونفع بعلمه وأحواله، وفضيلة شيخنا المبارك أبي عبد القادر محمد طاهر الرحيمي المدني رحمه الله وجمعنا وإياه في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أؤلئك رفيقًا.
وكنت قد سميت هذا البحث (أبشروا يا كرام يامن أدركتم تكبيرة الإحرام) وسماه أحد الأفاضل [1] (معراج المؤمنين الكرام بالمحافظة على تكبيرة الإحرام) ولك أن تسميه (لا تفوتك تكبيرة الإحرام) .
(1) وهو فضيلة شيخنا المبارك أبي عبد القادر محمد طاهر الرحيمي المدني رحمه الله، أستاذ القراءات العشر في المسجد النبوي الشريف، المقرئ الذي جمع بين العلم والعبادة، وكنت قد قرأت عليه هذا البحث في بيته العامر بحي البحر في طيبة الطيبة زادها الله طيبًا وجنبها كل خبيث، في مساء يوم الجمعة الموافق للخامس والعشرين من شهر ذي الحجة لعام ألف وأربعمئة وثمانية وعشرين للهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم وقد أقرني فضيلته على جواب المسألة الداعية لكتابة هذا البحث، وسماه بـ: (معراج المؤمنين الكرام بالمحافظة على تكبيرة الإحرام) فجزاه الله عني خير الجزاء، ثم توفي رحمه الله في يوم الإثنين الموافق للسادس والعشرين من شهر جمادى الآخرة لعام ألف وأربعمئة وتسعة وعشرين للهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم، في طيبة الطيبة، وصلي عليه في المسجد النبوي الشريف، ودفن في بقيع الغرقد، رحمه الله تعالى وأسكنه الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أؤلئك رفيقًا.