فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 84

وفي نفْس الاتجاه، يُحاول الدكتور جميل حمداوي أن يُعرفها من خلال رصْد جملة من السمات والخصائص التقنية التي تمتاز بها؛ حيث يقول:"القصة القصيرة جدًا جنس أدبي حديث يمتاز بقصر الحجم، والإيحاء المكثف، والانتقاء الدقيق، ووحدة المقطع، علاوة على النزعة القصصية الموجزة، والمقصدية الرمزية المباشرة وغير المباشرة، فضلًا عن خاصية التلميح، والاقتضاب، والتجريب، واستعمال النفس الجملي القصير الموسوم بالحركية، والتوتر المضطرب، وتأزم المواقف والأحداث، بالإضافة إلى سمات الحذف والاختزال والإضمار. كما يتميز هذا الخطاب الفني الجديد بالتصوير البلاغي الذي يتجاوز السرد المباشر إلى ما هو بياني ومجازي، وذلك ضمن بلاغة الإيحاء والانزياح والخرق الجمالي."

هذا، وتتمثل سمات القصة القصيرة جدًا في الإدهاش، والإرباك، والاشتباك، والمفارقة، والحكائية، وتراكب الأفعال، والتركيز على الوظائف الأساسية دون الوظائف الثانوية، والإقبال على الجمل الفعلية، والتكثيف، والتلغيز، والتنكيت، والترميز، والأسطرة، والانزياح، والتناص، والسخرية، وتنويع صيغ السرد القصصي تهجينًا وأسلبة ومحاكاة، وتصغير الحجم أكثر ما يمكن تصغيره انتقاء وتدقيقًا وتركيزًا ..." [1] ."

وهناك تعريف لمحمد محيي الدين مينو، حاول فيه القبض على جملة من تلك الخصيصات التي تميز هذا الفن، وتنسجم مع طبيعته، يقول فيه:"إن القصة القصيرة جدًا حدث خاطف، لبوسُه لغةٌ شعرية مرهفة، وعنصره الدهشة والمصادفة والمفاجأة والمفارقة" [2] .

هكذا يبدو لنا، من خلال هذه التعاريف، مدى اختلاف النقاد والدارسين في تصوراتهم لمفهوم القصة القصيرة جدًا، ما بين تعريف يُركز على رصْد جملة من تقنياتها ومقوماتها وخصائصها الجمالية، وآخر يربطها بأصول تراثية عربية، وثالث ينفي ارتقاءها إلى الجنس الأدبي، ورابع يؤكد على تجنيسها واستقلاليتها ...

(1) جميل حمداوي: من أجل تقنية جديدة لنقد القصة القصيرة جدًا (المقاربة الميكروسردية) ، نشر شركة مطابع الأنوار المغاربية، وجدة/ المغرب، ط: 1، 2011 م، ص: 8.

(2) محمد محيي الدين مينو: فن القصة القصيرة، مقاربات أولى، مسار للطباعة والنشر، دبي، ط: 3، 2012 م، ص: 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت