الكتابة لها إوالياتها الجوهرية التي يجب أن تكرس كثوابت ومتعاليات، تتمثل أساسًا في الكثافة اللغوية، مع عمق المعنى، وتوسع الرؤية" [1] ."
كما تؤكد الباحثة، في غير ما موضع من كتابها، أنها نوعٌ سردي حديث؛ إذ تقول مثلًا:"من وجهة نظرنا، نرى أن القصة القصيرة جدًا نوع سردي على اعتبار أن النوع السردي هو كل ما يندرج تحت الجنس، ويحتفظ بخصائص مشتركة تربطه به. بذلك يتميز النوع بالخصائص والصفات، ومجموعها هو ما يحدد الجنس باعتباره مقولة عامة وثابتة، بهذا ترتبط القصة القصيرة جدًا كنوع سردي بجنس"القصة"في خصائص مشتركة هي: الحكائية، المفارقة، الكثافة، وحدة الحدث" [2] .
ويعرفها جاسم خلف إلياس بقوله:"ليست القصة القصيرة جدًا جنسًا أدبياًَ قائمًا بذاته، يؤسس نفسه بنفسه، وإنما هو نوع أدبي فرعي، له أصول يتكئ عليها، ويَستمد وجوده منها؛ كالنادرة والطرفة والخبر والأسطورة والخرافة والحكمة والمثل والحكاية الشعبية والمقامة وغيرها، بتأثيث سردي يقترب أو يبتعد بحسب قدرة القاص على ذلك" [3] .
أما الدكتور يوسف حَطّيني فقد صرح، في كتابه"دراسات في القصة القصيرة جدًا"، بأنه لم يُوفق الدارسون في تقديم تعريف"جامع مانع"يُخول لنا القبض على ماهية هذا الفن الجديد بوضوح، على غرار باقي الأشكال الأدبية الأخرى. ثم قدم الباحث تعريفًا تم استنباطه من أركانها وتقنياتها، فقال:"هي جنس سردي قصير جدًا يتمحور حول وحدة معنوية صغيرة، ويعتمد الحكائية والتكثيف والمفارقة، ويستثمر الطاقة الفعلية للغة ليعبّر عن الأحداث الحاسمة، ويمكن له أن يستثمر ما يناسبه من تقنيات السرد في الأجناس الأخرى" [4] .
(1) سعاد مسكين: القصة القصيرة جدًا بالمغرب (تصورات ومقاربات) ، دار التنوخي، الرباط، ط: 1، 2011 م، ص: 141.
(2) نفسه: ص: 42، بتصرف.
(3) جاسم خلف إلياس: شعرية القصة القصيرة جدًا، دار نينوى، دمشق، ط: 1، 2010 م، ص: 200.
(4) يوسف حطيني: دراسات في القصة القصيرة جدًا، مطابع الرباط نت، ط: 1، 2014 م، ص: 108.