لكن هناك من يرى بأن القصة القصيرة جدًا لم تظهر بأمريكا اللاتينية إلا في سنة 1950 م بالأرجنتين، وذلك مع مجموعة من الكتاب؛ مثل: أدولفو بيوي كاساريس (Adolfo Bioy Casares) ، وخورخي لويس بورخيس (Jorges Louis Borges) ، اللذين أعدا أنطولوجيا للقصة القصيرة جدًا، وكانت هذه القصص القصيرة والعجيبة جدًا تتكون من سطرين فقط [1] .
ومن أهم كتابها: خوليو كورتاثار، وخوان خوصي أريولا، وخوليو طوري، وأدولفو بيوي كاساريس، وإدواردو غاليانو، وخابيير تومبو، وخورخي لويس بورخيس، وإرنستو ساباتو، وروبرتو بولانيو، وخوسي دونوسو، وفيكتوريا أوكامبو، وخوان بوش، وأوجوستو مونتيروسو، وبيخيلبو بينيرا، وفلسبرتو هرنانديث، وآخرون كثيرون.
وبعد ذلك انتشرت هذه القصص القصيرة جدًا، بشكل من الأشكال، بأروبا والولايات المتحدة الأمريكية والعالم العربي، وذلك عن طريق الترجمة والمثاقفة وعمليات التأثير والتأثر ... [2] .
وفي عام 1938 م، سيصدر كتاب"انفعالات/ Tropismes"للروائية والكاتبة المسرحية الفرنسية ناتالي ساروت (Nathalie Sarraute) ، وقد عُدّ هذا العمل أول بادرة موثقة علميًا بأروبا لبداية القصة القصيرة جدًا هناك، وأصبحت هذه المحاولة نموذجًا يحتذى به في الغرب. ويتضمن هذا العمل أربعة وعشرين نصًا قصصيًا قصيرًا جدًا بدون حبكات معقدة أو شخصيات أو أسماء أعلام؛ حيث تتكئ الكاتبة على الضمائر الشخصية تنويعًا وأسلبة، وتوصيف الانفعالات الداخلية، وربط الداخل النفسي بالخارج الحركي [3] . وقد كان تأثير الكتاب مهمًا في الساحة الأدبية الفرنسية والعالمية على حد سواء، فقد ظهر لون جديد من فنون النثر القصصي حفز الآخرين على الإسهام في ترسيخه، وإنجاح فنية المصطلح
(1) نفسه، ص: 12.
(2) جميل حمداوي: من أجل تقنية جديدة لنقد القصة القصيرة جدًا (المقاربة الميكروسردية) ، م. س، ص: 13.
(3) نفسه، ص: 13.