فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 84

الجديد .. حتى إن ساروت في كتابها أسهمت، وبشكل مؤثر، في إظهار مجموعة جديدة من الأدباء الفرنسيين اضطلعت بمسؤولية الكتابة الجديدة، والدفاع عنها؛ أمثال بيكيت، ميشيل بوتور، سارويان، سولير .. واستخدمت ساروت تقنية متفردة في إظهار الجوانب الغريبة في القصة القصيرة جدًا التي يسميها نقاد الأدب بالأقصوصة، وتتلخص في التكثيف والإيحاء والإيجاز .. ومثلت هذه التقنية الانطلاقة الأكيدة لهذا الفن، حسب رأي كثير من النقاد؛ منهم توماس بيرنز الذي يقول: (إن سبب صعوبة الأقصوصة يترتب عن إيجازها أن تكون العقدة يسيرة مباشرة، ورسم الشخصيات موجزًا محكمًا مقيدًا بفحوى، والعرض بليغًا) [1] .

وكانت أول ترجمة عربية لكتاب ناتالي ساروت تلك التي قام بها الباحث المصري فتحي العشري، وذلك في أوائل السبعينيات من القرن العشرين، وترجم عنوان الكتاب بـ"انفعالات"، ثم أضاف عنوانًا ثانويًا إلى عنوان الكتاب، وهو"قصص قصيرة جدًا". بيد أنه، في المقدمة، يتحدث عن الرواية الجديدة في فرنسا، أضف إلى ذلك أن هذا الجنس الأدبي لم يكن مولدًا بعد في موطنه الأصلي أمريكا اللاتينية حين صدر الكتاب، وهو الأمر الذي يرجح كفة القائلين بأن هذا العمل رواية؛ كما تنبه إلى ذلك الدارسون الغربيون أنفسهم بعد مدة من زمن صدوره، وذلك على يد جان بول سارتر (J.P.Sartre) وماكس جاكوب (Max Jacob) .

وعليه، يكون العشري - في نظر كثيرين- قد جانب الصواب في ترجمة العنوان، وإضافة عنوان آخر ثانوي للكتاب؛ حيث إن ساروت لم تقصد أن يكون كتابها مجموعة قصصية قصيرة جدًا؛ إذ لم يكن هذا الفن متبلورًا أصلًا في الغرب، ولا متعارفًا عليه في التراث القصصي الفرنسي. فـ"الترجمة الخطأ لـ (انتحاءات) بـ (انفعالات) تُبين البون الثقافي والمعرفي الواسع بين المترجم فتحي العشري والنص الذي أقدم على ترجمته؛ حيث انفعالات تعني الحالة"

(1) إبراهيم سبتي: محنة القصة القصيرة جدًا، مجلة الحوار المتمدن، مجلة رقمية، بغداد ع: 1562، بتاريخ: 26 - 5 - 2006 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت