فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 84

النفسية في علم النفس، بينما (انتحاءات) تعني (حركات لا يمكن تعريفها تنسل بسرعة إلى حدود وعينا وهي مسؤولة عن أفعالنا وكلماتنا وأحاسيسنا، أنا مقتنعة كليًا أن كل شخص يمتلكها(الانتحاءات) على ذلك المستوى)؛ على حد قول ناتالي ساروت نفسها في مقابلتها مع صحيفة باريس ريفيو عام 1990 م.

وبسبب هذه الترجمة المبكرة الخاطئة والإضافة الخاطئة، شاع مفهوم خاطئ عن نشأة القصة القصيرة جدًا. فالريادة للغواتيمالي مونتيروسو في أمريكا اللاتينية، وبسبب قلة اهتمام المثقفين والمترجمين خصوصًا بتدقيق ما ترجمه العشري ظلت تتخمر الأفكار الخطأ عن نشأته، ولا يستغرب المتلقي أن يجد هذا الخطأ على صفحات الإنترنيت، بل وعند كبار الكتاب إلا ما ندر. فأكثر الكتّاب والمتتبعين للقصة القصيرة جدًا ظلوا يعتمدون ما كتبه فتحي العشري، فقد أهملوا الترجمة الصحيحة لكلمة (انتحاءات) على يد العراقي الأستاذ نهاد التكرلي [1] عام 1985 م وهو من جنّس الكتاب بشكله الصحيح كالآتي: رواية كتبتها ناتالي ساروت عام 1938 م ضمن الرواية الفرنسية الجديدة. ومؤخرًا تم اعتماد ترجمة التكرلي وتجنيسه للرواية عربيًا؛ إذ طبعت وزارة الثقافة السورية عام 1999 م رواية (انتحاءات) لساروت، ترجمة: (ريم منصور الأطرش) مرة، و (مُزمل سليمان الغندور) مرة ثانية من ذات العام، معتمدًا على ما قدمه التكرلي [2] .

وإذا ما أردنا أن نتحدث عن البدايات الأولى لهذا الفن في وطننا العربي، سنجد أن كثيرًا من المبدعين العرب، كتبوا قصصًا قصيرة جدًا في فترة مبكرة، وظهرت محاولات عديدة في هذا المجال، تندرج ضمن مرحلة البدايات؛ حيث إن معظمها - إن لم نقل كلها- كانت عن غير وعي؛ كما نجد عند: يوسف الشاروني، ونجيب محفوظ، ومحمد زفزاف ...

(1) نهاد التكرلي: ناقد ومترجم، قرأ الأدب الغربي وترجم أفضل نماذجه، وهو شقيق القاص والروائي فؤاد التكرلي. ولد نهاد في بغداد عام 1922 م.

(2) مؤيد عليوي: إشكالية نشأة القصة القصيرة جدًا/ والترجمة إلى العربية، مجلة"الحوار المتمدن"، مجلة رقمية، بغداد، ع: 4317، بتاريخ: 26 - 12 - 2013 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت