ففي العراق نشر في الأربعينيات المحامي نوئيل رسام قصصًا قصيرة جدًا؛ كما يقول الناقد باسم عبد الحميد حمودي، فعُد ذلك بداية لظهور هذا الفن في العراق. ثم، تلاحقت التجارب حتى بلغت درجة كبيرة من النضج الفني في مرحلتي الستينيات والسبعينيات، فنشرت بثينة الناصري في مجموعتها (حدوة حصان) الصادرة عام 1974 م قصة أسمتها (قصة قصيرة جدًا) .. ونشر القاص خالد حبيب الراوي خمس قصص قصيرة جدًا ضمن مجموعته (القطار الليلي) الصادرة عام 1975 م، ونشرها عبد الرحمن مجيد الربيعي في نفس الفترة، وكذلك جمعة اللامي، وأحمد خلف، وإبراهيم أحمد، وآخرين ... ويبدو أن تطور وعي القاص واطلاعه على التجارب العربية والعالمية وتحليل النتائج المستخلصة، أدى إلى إنتاج نوع آخر من القصة يختلف كليًا عن ما هو سائد أصلًا، مع أن بعض الدلائل تشير إلى أن هذا الفن بدأ عراقيًا في الأربعينيات - مقارنة بظهوره عربيًا- لو استثنينا تجربة القاص اللبناني توفيق يوسف عواد الذي أصدر مجموعته القصصية (العذارى) عام 1944 م، واحتوت على قصص قصيرة جدًا، لكنه اسماها (حكايات) [1] .
ومن أهم رواد القصة القصيرة جدًا في العالم العربي أيضًا نستحضر من فلسطين: فاروق مواسي، ويوسف حطيني ... ومن سوريا: زكريا تامر، ومحمد الحاج صالح، وعزت السيد أحمد، وعدنان محمد، ونور الدين الهاشمي، وجمانة طه، وانتصار بعلة، ومحمد منصور، وإبراهيم خريط، وفوزية جمعة المرعي ... ومن العراق: شكري الطيار، وإبراهيم سبتي، وهيثم بهنام بردي ... ومن المغرب: محمد إبراهيم بوعلو، والمهدي الودغيري، وحسين زروق، وأحمد زيادي، وجمال بوطيب، ومحمد العتروس، وسعيد بوكرامي، وسعيد منتسب، وعبد الله المتقي، ومحمد تنفو، وحسن برطال، وفاطمة بوزيان، والزهرة رميج ... ومن تونس: إبراهيم
(1) إبراهيم سبتي: محنة القصة القصيرة جدًا، مجلة الحوار المتمدن، مجلة رقمية، بغداد ع: 1562، بتاريخ: 26 - 5 - 2006 م.