فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 84

إن الخاتمة المضمرة كما في هذا النموذج تدفع المتلقي إلى أن يتخيل النهاية الممكنة، ويشارك في بناء النص، وذلك انطلاقًا من معرفته الخلفية وثقافته الخاصة؛ حيث إن النص مفتوح على القراءات المتعددة.

إن حضور"الذئب"، هاهنا، بما يحمل من دلالات، يجعلنا نتوقع شرًا، لا سيما وأن القصة تحيلنا، بمجرد القراءة الأولية، على قول النبي عليه الصلاة والسلام:"عليكَ بالجماعة فإنَّمَا يَأكُلُ الذِّئبُ القاصية" [1] .

هكذا نخلص إلى أن قصص ميمون حرش تتكئ كثيرًا على مكون الحذف والإضمار، ولذلك فهي تحتاج إلى استنطاق المضمرات المخفية فيها، واستكناه الألغاز العميقة، وملءِ الفراغات بما يناسب. وهذا لا يتأتي إلا إذا كان القارئ ذكيًا قادرًا على إدراك المحذوف وفهم المسكوت عنه، ومُتمكنًا من فن السرد وتقنيات الكتابة القصصية.

(1) أبو داوود: كتاب السنن، مؤسسة الريان، بيروت، ط:1، 1998 م، ج: 1، كتاب الصلاة، باب التشديد في ترك الجماعة، رقم الحديث: 548، ص:411.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت