فنلاحظ على المستوى البصري أن النهاية هنا جاءت مُضْمَرة مفتوحة، قائمة على الحذف والإضمار؛ مما يؤشر على وجود كلام محذوف وتفاصيل مسكوت عنها لأغراض ما. وعبْرَ نقط الحذف هذه يتم استدراج القارئ لممارسة لعبة التأويل، وتخييل التتمة الممكنة والمناسبة. وهذا يدل على مدى وعي القاص بجمالية التلقي.
وفي قصة"راعيان"نراه يستعمل خاتمة مُضْمَرة، ويأتي بواو العطف في نهاية القصة متبوعًا بنقط الحذف الثلاث، ليترك بذلك المجال للقارئ مفتوحًا ليتخيل النهاية، ويقترح تتمته الخاصة لها. يقول:
"يلتقيان كل مساء، يعزفان، يتندران،"
قطعانهما تتمايل لعزفهما، وتثغو لفرحهما ..
وذات يوم ربيعي اختلطت فيه القطعان ..
كبر الأول، وحولق الثاني.
قال الأول:
-يا إلهي، كيف نحسُبُها .. ؟!
رد الثاني:
-المشكل هو كيف نتعرفها ..
أثناء عملية العزل اختلفا، فتشاجرا، وتقاتلا ..
والذئب، من بعيد، متربصًا كان يرقب المشهد ...
و ..." [1] ."
(1) نفسه، ص: 11.