ويحسن إلى من أساء إليه من هؤلاء الأقارب.
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها) رواه البخاري.
عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنه قالت قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد قريش فقلت يا رسول الله إن أمي قدمت علي وهي راغبة أفأصلها؟ قال نعم صليها. متفق عليه.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلًا قال: يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني، وأحسن إليهم ويسيئون إليّ، وأحلم عليهم ويجهلون عليّ فقال صلى الله عليه وسلم: إن كنت كما قلت فكأنما تُسِفهّم المَلّ ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك. رواه مسلم.
والمَلّ: الرماد الحار، قال النووي: يعني كأنما تطعمهم الرماد الحار، وهو تشبيه لما يلحقهم من الإثم بما يلحق آكل الرماد الحار من الألم، ولا شيء على هذا المحسن إليهم لكن ينالهم إثم عظيم بتقصيرهم في حقه وإدخال الأذى عليه.
ففي الحديث عزاء وسلوان لكثير من الناس الذين ابتلوا بأقارب سيئين يقابلون الإحسان بالإساءة، ويقابلون الود بالجفاء، ويقابلون المعروف بالمنكر، ويقابلون الحب بالبغض فهؤلاء هم الخاسرون.
احذر القطيعة:
* إن الإساءة إلى الأرحام، أو التهرب من أداء حقوقهم صفة من صفات الخاسرين الذين قطعوا ما أمر الله به أن يوصل بل إن ذلك جريمة وكبيرة من كبائر الذنوب. وللأسف الشديد قطعت الأرحام لتي دعي الإسلام إلي حبهم وبرهم وإكرامهم، حتى أصبح من الأمور المعتادة أن نسمع أن أحد الوالدين أضطر إلى اللجوء للمحكمة لينال حقه من النفقة أو يطلب حمايته من ابنه، هذا الذي كان سبب وجوده.
ولا يفعل مثل هذا الجرم إلا الإنسان الذي قسا قلبه وقلت مروءته وانعدم إحساسه بالمسؤولية.
قال على بن الحسين لولده: يا بني لا تصحبن قاطع رحم فإني وجدته ملعونًا في كتاب الله في ثلاثة مواطن:
*اللعن والصمم والعمى أعاذنا الله:
قال الله تعالى: َهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ" (محمد:22 - 23) "