عن معدي كرب، عن أبي الدَّرْداء، قال: يرسل أو يصبّ على أهل النار الجوع، فيعدل ما هم فيه من العذاب، فيستغيثون، فيغاثون بالضريع، الذي لا يسمن ولا يغني من جوع، فلا يغني ذلك عنهم شيئا فيستغيثون، فيغاثون بطعام ذي غُصّة، فإذا أكلوه نَشِب في حلوقهم، فيذكرون أنهم كانوا في الدنيا يحدرون الغصة بالماء، فيستغيثون، فيرفع إليهم الحميم في كلاليب الحديد، فإذا انتهى إلى وجوههم شوى وجوههم، فإذا شربوه قطع أمعاءهم، قال: فينادون مالكا: لِيَقْضِ علينا ربك، قال: فيتركهم ألف سنة، ثم يجيبهم: إنكم ماكثون، قال: فينادون خزنة جهنم: ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب، قالوا: أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات؟ قالوا: بلي، قالوا: فادعوا، وما دعاء الكافرين إلا في ضلال، قال: فيقولون ما نجد أحدا خيرا لنا من ربنا، فينادون ربهم (رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ) قال: فيقول الله: (اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ) قال: فعند ذلك يئسوا من كل خير، فيدعون بالويل والشَّهيق والثُّبور. [1]
وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45)
عن كثير بن مرّة الحضرميّ، قال: سمعت أبا الدرداء يقول: ألا أخبركم بخير أعمالكم وأحبها إلى مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير من أن تغزوا عدوّكم، فتضربوا أعناقهم، وخير من إعطاء الدنانير والدراهم؟ قالوا: ما هو؟ قال: ذكركم ربكم، وذكر الله أكبر
عن أمّ الدرداء، أنها قالت: (وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ) فإن صليت فهو من ذكر الله، وإن صمت فهو من ذكر الله، وكلّ خير تعمله فهو من ذكر الله، وكل شرّ تجتنبه فهو من ذكر الله، وأفضل ذلك تسبيحُ الله. [2]
قوله (وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولَى) قال: يقول: التي كانت قبل الإسلام، قال: وفي الإسلام جاهلية؟ قال: قال النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم لأبي الدرداء، وقال لرجل وهو ينازعه: يا ابن فلانة: لأمٍّ كان يعيره بها في الجاهلية، فقال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم:"يَا أبَا الدَّرْدَاءِ إنَّ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ"، قال: أجاهلية كفر أو إسلام؟ قال: بل جاهلية كفر، قال: فتمنيت أن لو كنت ابتدأت إسلامي يومئذ. قال: وقال النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم:"ثَلاثٌ مِنْ عَمَلِ أهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ لا يَدَعُهُنَّ النَّاسُ: الطَّعْنُ بِالأنْسَابِ، وَالاسْتِمْطَارُ بِالْكَوَاكِبِ، وَالنِّيَاحَةُ". [3]
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72)
(1) تفسير الطبري - (ج 19 / ص 78) ضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (ج 2 / ص 236)
(2) تفسير الطبري - (ج 20 / ص 44)
(3) تفسير الطبري - (ج 20 / ص 261)