باليسير من الدنيا تصيبونه وتحزنون على اليسير منها يفوتكم، حتى يتبين ذلك في وجوهكم ويظهر على ألسنتكم، وتسمونها المصائب وتقيمون فيها المآتم، وعامتكم قد تركوا كثيرًا من دينهم ثم لا يتبين ذلك في وجوهكم ولا يتغير حالكم، إني لأرى الله قد تبرأ منكم يلقى بعضكم بعضًا بالسرور، وكلكم يكره أن يستقبل صاحبه بما يكره مخافة أن يستقبله صاحبه بمثله فاصطحبتم على الغل ونبتت مراعيكم على الدمن وتصافيتم على رفض الأجل، ولوددت أن الله تعالى أراحني منكم وألحقني بمن أحب رؤيته ولو كان حيًا لم يصابركم، فإن كان فيكم خير فقد أسمعتكم وإن تطلبوا ما عند الله تجدوه يسيرًا، وبالله أستعين على نفسي وعليكم. [1]
74 -عن حسان بن عطية، أن أبا الدرداء كان يقول: لا تزالون بخير ما أحببتم خياركم، وما قيل فيكم بالحق فعرفتموه، فإن عارف الحق كعامله. [2]
75 -عن أبي الدرداء رضي الله عنه يرفعه قال ما من رجلين تحابا في الله بظهر الغيب إلا كان أحبهما إلى الله أشدهما حبا لصاحبه
قال المنذري: رواه الطبراني بإسناد جيد قوي، وصححه الألباني
76 -عن سفيان، قال: قال أبو الدرداء: إنكم لن تزالوا بخير ما أحببتم خياركم وقيل فيكم بالحق فعرف، ويل لكم إذا كان العالم فيكم كالشاة النطيح، وكان يقول: اللهم متعنا بخيارنا، وأعنا على شرارنا، واجعلنا خيارًا كلنا، واجعل أمرنا عند خيارنا، وإذا أذهبت الصالحين فلا تبقنا بعدهم. [3]
77 -عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبعثن الله أقواما يوم القيامة في وجوههم النور على منابر اللؤلؤ يغبطهم الناس ليسوا بأنبياء ولا شهداء
قال فجثا أعرابي على ركبتيه فقال يا رسول الله حلهم لنا نعرفهم قال هم المتحابون في الله من قبائل شتى وبلاد شتى يجتمعون على ذكر الله يذكرونه قال المنذري: رواه الطبراني بإسناد حسن وصححه الألباني
78 -قال أبو الدرداء: إنا لنبش في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم [4]
(1) حلية الأولياء - (ج 1 / ص 115)
(2) قال أبو نعيم في حلية الأولياء - (ج 1 / ص 111) : رواه بن المبارك عن الأوزاعي مثله.
(3) قوت القلوب - (ج 1 / ص 227)
(4) إحياء علوم الدين - (ج 2 / ص 51)