70 -عن ثابت البناني: أن أبا الدرداء ذهب مع سلمان رضي الله عنهما يخطب عليه امرأة من بني ليث، فدخل فذكر فضل سلمان وسابقته واسلامه، وذكر أنه يخطب إليهم فتاتهم فلانة، فقالوا: أما سلمان فلا نزوجه، ولكنا نزوجك فتزوجها ثم خرج، فقال: أنه قد كان شيء، وأني أستحي أن أذكره لك، قال: وما ذاك؟ فأخبره أبو الدرداء بالخبر. فقال سلمان: أنا أحق أن أستحي منك أن أخطبها وكان الله تعالى قد قضاها لك [1] .
71 -عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه، قال: معاتبة الأخ خير لك من فقده، ومن لك بأخيك كله، أعط أخاك ولن له، ولا تطع فيه حاسدًا فتكون مثله، غدًا يأتيك الموت فيكفيك فقده، وكيف تبكيه بعد الموت وفي حياته ما قد كنت تركت وصله؟. [2]
72 -روى أبو الدرداء: أن رجلًا نال من رجل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد عنه رجل فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ما من امرئ مسلم يرد عن عرض أخيه إلا كان حقًا على الله أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة"
73 -قال أبو الدرداء - من قبل نفسه - لو تعلمون ما أعلم لخرجتم إلى الصعدات تجأرون وتبكون على أنفسكم، ولتركتم أموالكم لا حارس لها ولا راجع إليها إلا ما لا بد لكم منه، ولكن يغيب عن قلوبكم ذكر الآخرة، وحضرها الأمل فصارت الدنيا أملك بأعمالكم، وصرتم كالذين لا يعلمون فبعضكم شر من البهائم التي لا تدع هواها مخافة مما في عاقبته، مالكم لا تحابون ولا تناصحون وأنتم إخوان على دين الله ما فرق بين أهوائكم إلا خبث سرائركم، ولو اجتمعتم على البر لتحاببتم، ما لكم تناصحون في أمر الدنيا ولا تناصحون في أمر الآخرة؟ ولا يملك أحدكم النصيحة لمن يحبه ويعينه على أمر آخرته، ما هذا إلا من قلة الإيمان في قلوبكم، لو كنتم توقنون بخير الآخرة وشرها كما توقنون بالدنيا لآثرتم طلب الآخرة لأنها أملك لأموركم. فإن قلتم: حب العاجلة غالب؟ فإنا نراكم تدعون العاجلة من الدنيا للآجل منها، تكدون أنفسكم بالمشقة والاحتراف في طلب أمر لعلكم لا تدركونه، فبئس القوم أنتم ما حققتم إيمانكم بما يعرف به الإيمان البالغ فيكم! فإن كنتم في شك مما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم فائتونا لنبين لكم ولنريكم من النور ما تطمئن إليه قلوبكم! والله ما أنتم بالمنقوصة عقولكم فنعذركم إنكم تستبينون صواب الرأي في دنياكم وتأخذون بالحزم في أموركم، مالكم تفرحون
(1) حلية الأولياء صفة الصفوة - (ج 1 / ص 122)
(2) حلية الأولياء - (ج 1 / ص 114) صفة الصفوة - (ج 1 / ص 141)