تنويع خطابه، فلا يكون خطابه و أسلوب تعامله واحدًا لا يتغير، فإن كان يخاطب ملحدًا فإن خطابه لا يكون كما يخاطب كافرًا مؤمنًا بالله، وإذا كان يخاطب كافرًا مؤمنًا بالله - كأهل الكتاب - فإنه يختلف في خطابه لهم عن خطابه لمبتدع، وخطابه لمبتدع، يختلف عن خطابه لعاص فاسق، وهكذا يستخدم مع كل قوم ما يصلح لهم من الخطاب. والله أعلم [1] .
-معرفة تاريخ التشريع وتدرجه الحكيم، وذلك يترتب عليه الإيمان بسمو السياسة الإسلامية في تربية الشعوب والأفراد [2] .
* أما الكلام على بيان النبي - صلى الله عليه وسلم - للقرآن، فقد قال الله - تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون) ، قال ابن الجوزي - رحمه الله: قوله - تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر) وهو القرآن بإجماع المفسرين (لتبين للناس ما نزل إليهم) [فيه] من حلال وحرام، ووعد ووعيد (ولعلهم يتفكرون) في ذلك فيعتبرون. أ. هـ وقال - تعالى: (وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون) ، قال ابن جرير الطبري - رحمه الله: فقد تبين ببيان الله جل ذكره أن مما أنزل الله من القرآن على نبيه - صلى الله عليه وسلم - ما لا يوصل إلى علم تأويله إلا ببيان الرسول - صلى الله عليه وسلم - وذلك تأويل جميع ما فيه من وجوه أمره، واجبه وندبه وإرشاده، وصنوف نهيه، ووظائف حقوقه، وحدوده، ومبالغ فرائضه، ومقادير اللازم بعض خلقه لبعض، وما أشبه ذلك من أحكام آيه التي لم يُدرك علمها إلا ببيان رسول الله - صلى الله عليه وسلم لأمته - وهذا وجه لا يجوز لأحد القول فيه إلا ببيان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له تأويله بنص منه عليه، أو بدلالة قد نصبها دالة أمته
(1) مباحث في علوم القرآن ص 55 - 56، والمحرر للطيار ص 118.
(2) مناهل العرفان (1/ 161) .