الآية، شق ذلك على المسلمين، فقالوا: يا رسول الله أينا لم يظلم نفسه؟ قال: (ليس ذلك، إنما هو الشرك، ألم تسمعوا ما قال لقمان لابنه وهو يعظه(يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ) ) .
-أن يذكر في كلامه - صلى الله عليه وسلم - ما يصلح أن يكون تفسيرًا للآية، ومثال ذلك: قوله - تعالى: (وجيء يومئذ بجهنم) ، روى الترمذي عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، لكل زمام سبعون ألف ملك يجرونها) .
-أن يتأول القرآن، فيعمل بما فيه من أمر، ويترك ما فيه من نهي، وهذا النوع هو المقصود أصالة ذكره وتبيينه بإيراد هذا المبحث، ذلك أن حياته - صلى الله عليه وسلم - ودعوته، وجهاده، وتعليمه، ومعاملته مع المؤمنين والمنافقين والكفار، سواء ما كان من ذلك في مكة أو المدينه، هو من هذا الباب، وبذلك يتضح لك هذا الباب من العلم، وكيف أن معرفة سيرته - صلى الله عليه وسلم - يتضح بها كيفية العمل بكثير من الآيات، وما هو الحد في ذلك، فقوله - تعالى: (وأنذر عشيرتك الأقربين) ، كيف امتثله - صلى الله عليه وسلم - وقوله - تعالى: (فلا تطع الكافرين به وجاهدهم به جهادًا كبيرًا) ، كيف امتثله - صلى الله عليه وسلم - وقوله تعالى: (جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم) ، وقوله - تعالى: (واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين) ، وقوله - تعالى: (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين * واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون * إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) ، وقوله - تعالى: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) ، وغير ذلك من الآيات الكريمات، كيف امتثل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أمر به فيها.