قال الإمام ابن كثير - رحمه الله [1] : .... قال الامام أحمد حدثنا عبد الله بن نمير عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما أنزل الله: (وأنذر عشيرتك الأقربين) ، أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - الصفا فصعد عليه، ثم نادى: (يا صباحاه) ، فاجتمع الناس اليه بين رجل يجيء اليه وبين رجل يبعث رسوله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يا بني عبد المطلب، يا بني فهر، يا بني لؤي، أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلًا بسفح هذا الجبل تريد أن تُغير عليكم، صدقتموني؟) قالوا: نعم قال: (فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد) ، فقال أبو لَهَب - لعنه الله - تبَّا لك سائر اليوم، أما دعوتنا إلا لهذا؟ وأنزل الله - عز وجل: (تبت يدا أبي لهب وتب) ، وأخرجاه من حديث الاعمش به نحوه. وقال أحمد: حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، حدثنا عبد الملك ابن عمير، عن موسى بن طلحة، عن أبي هريرة، قال: لما نَزَلَت هذه الآية: (وأنذر عشيرتك الأقربين) ، دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قريشًا فعَمَّ وخَصَّ، فقال: (يا معشر قريش، أنقذوا أنفسكم من النار، يا معشر بني كَعْب، أنقذوا أنفسكم من النار، يا معشر بني هاشم، أنقذوا أنفسكم من النار، يا معشر بني عبد المطلب، أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة بنت محمد، أنقذي نفسك من النار، فإني والله لا أملك لكم من الله شيئًا، إلا أن لكم رحمًا سأَبُلُّها ببلالها) ، ورواه مسلم من حديث عبد الملك بن عمير، وأخرجاه في الصحيحين من حديث الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة، وله طرق أُخَر عن أبي هريرة في (( مسند أحمد ) )وغيره، وقال أحمد أيضًا: حدثنا وكيع، ثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: لما نزلت (وأنذر عشيرتك الأقربين) ، قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (يا فاطمة بنت محمد، يا صفية بنت
(1) البداية والنهاية (4/ 97 - 99)