الصفحة 34 من 62

وبعد ... فإن علوم ابن جرير التي تمكن بها وبلغ فيها المعالي لا تقتصر بما ذكرته بل تنوع فيها وتفنن، فقال تلميذه عبد العزيز بن محمد الطبري في ترجمته له: (قنطرة البراد محظوظة من العلماء النحويين، كان فيها أبو عبيد القاسم بن سلام، ومسجده وراء سويقة جعفر معروف به، وكان غلان الأزدي ومسجده في هذا الموضع معروف، وكان أبوبكر هشام بن معاوية الضرير النحوي، وكان مسجده عند مسجد أبي عبد الله الكسائي، وكان بها أبو عبد الله محمد بن يحيى الكسائي، ومنه انتشرت قراءة أبي الحارث عن الكسائي، وقرأ عليه كبار الناس، وتركها أبو جعفر الطبري، وكان أبو جعفر قد نظر في المنطق والحساب والجبر والمقابلة وكثير من فنون وأبواب الحساب وفي الطب، وأخذ منه قسطًا وافرًا يدل عليه كلامه في الوصايا.

وكان كالقارئ الذي لا يعرف إلا القرآن، وكالمحدث الذي لا يعرف إلا الحديث، وكالفقيه الذي لا يعرف إلا الفقه، وكالنحوي الذي لا يعرف إلا النحو، وكالحاسب الذي لا يعرف إلا الحساب.

وهذا أيضًا قرره عليه ياقوت الحموي في ترجمته له، فسبحان الذي جمع لواحد من خلقه هذه الفنون المتنوعة، التي ندر أن يبرع فيها واحد من آحادها، كيف بمجموعها؟! لا إله إلا الله العزيز الحكيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت