الصفحة 41 من 62

لكن ابن حجر أجاب عن هذه التهمة فقال: (( وهذا رجم بالظن الكاذب، بل ابن جرير من كبار أئمة الإسلام المعتمدين، وما تدعى عصمته من الخطأ، ولا يحل لنا أن نؤذيه بالباطل والهوى، فإن كلام العلماء بعضهم في بعض ينبغي أن يتأنى فيه، ولا سيما في مثل إمام كبير، فلعل السليماني أراد الآتي، ولو حلفت أن السليماني ما أراد إلا الآتي لبررت، والسليماني حافظ متقن كان يدري ما يخرج من رأسه فلا أعتقد أنه يطعن في مثل هذا الإمام بالباطل، والله أعلم ) ).

وسبب تلك التهمة -والله أعلم-:

1)أن ابن جرير صنف في حديث (( غدير خم .. ) )فجمع الآثار الواردة فيه، ثم أعقبه بالأحاديث الواردة في فضائل علي ولكن لم يتمه، وبلغ مجلدين كبيرين.

2)أنه نسب إليه القول بجواز المسح على القدمين بدل غسلهما فلا يقول بوجوبه.

3)بعضهم نسب إليه كتاب (( بشارة المصطفى ) )وهو في منازل الشيعة ودرجاتهم.

أما السبب الأول: فلا ضير فيه ولا تشيع أو ميل إليه، فحديث: (( غدير خم .. ) )من الأحاديث الواردة، والدافع لابن جرير في جمع طرقه والكلام عليه أنه سمع من بعض البغداديين الكلام على هذا الحديث وإنكاره، فجمع فيه هذا.

وأما إلحاقه ما ورد في فضائل علي، ففضائله حق -رضي الله عنه- لا شك فيه، ولكن الشأن في الثابت المسند من ذلك، لا بالاستطالة مع أباطيل الرافضة وترهاتهم وخزعبلاتهم في عليّ وآل بيته.

والسبب الثاني: أجاب عنه الذهبي فقال: وكان ابن جرير من رجال الكمال، وشنّع عليه بيسير تشيّع، وما رأينا إلا الخير.

وكان بعضهم ينقل عنه أنه كان يُجيز مسح الرجلين في الوضوء، ولم نر ذلك في كتبه؛ بل الذي في تفسيره الأمر بغسلهما بدليل الكتاب والسنة وآثار الصحابة.

والسبب الثالث: أن هذا الكتاب المنسوب إليه بعنوان «بشارة المصطفى» ليس من مؤلفاته، فلم يذكر في عدادها ولم ينسبه إليه أحد، وإنما جاء الوهم من نسبته إليه أن الكتاب لرجل رافضي من رجال القرن السادس اسمه أبو جعفر محمد بن علي بن مسلم الطبري الآملي [1] . ذكره صاحب الذريعة إلى مصنفات الشيعة (3/ 117) .

وكما ألَّف - رحمه الله - في فضائل عليّ فقد ألَّف في فضائل الشيخين؛ حيث سمع جماعة في طبرستان يبسطون ألسنتهم في الصحابة والخليفتين أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - فألَّف ذلك الكتاب وأشاد بفضلهما وأثنى عليهما، ووصفهما

(1) وانظر مقدمة تاريخ الطبري (ص 20) لمحققه، والطبري للحوفي (ص 242) ، وانظر عنه الميزان (3/ 499) ، والكنى والألقاب (2/ 402) ، وجامع الرواة وإزاحة الاشتباهات عن الفرق للحائري (2/ 83) ، والفهرست لشيخ الطائفة الطوفي الرافضي (ص 125) ، وانظر معجم المؤلفين (3/ 190) ، فلا يشتبه مع الإمام وإن اشتركا في الاسم والكنية والنسبة ولا كرامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت