الصفحة 42 من 62

بأنهما إماما هدى، وأنكر على من لا يصفهما بالرشد والصلاح، كما ألَّف في فضائل العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه -.

فإنه لَّما ألَّف في فضائل الشيخين كان هذا سبب هروبه من بلده طبرستان لما عاد إليها بعد رحلاته؛ حيث بلغ سلطان البلد إملاؤه فضائلهما فطلبه ليُعاقبه فهرب بمساعدة رجل أعلمه بمقصودهم، وجاء إلى بغداد، فهذه محنة أدَّت به إلى ترك وطنه ومرتع صباه.

أما ذلك الرافضي الذي اشتبه اسمه باسم الإمام الطبري أشار إلى ذلك ابن حجر، فهو كما في اللسان (5/ 103) : أبو جعفر محمد بن جرير بن رستم الطبري [1] ، فهو يشترك مع إمامنا بالكنيَّة والاسم الأول واسم الأب والنسبة والبلد وسنة الوفاة ويختلفان في اسم الجد.

وقال فيه ابن حجر: رافضي له تواليف منها «كتاب الرواة عن أهل البيت» ، رماه بالرفض عبد العزيز الكتاني.

وقد ذكره أبو الحسن بن بابويه في تاريخ الري بعد ترجمة محمد بن جرير الإمام، فقال: هو الآملي، قدم الري وكان من جلّة المتكلمين على مذهب المعتزلة، وله مصنفات.

واستظهر الحافظ أن نسبة مسح الرجلين لابن جرير هي بالأصل منسوبة لهذا الرافضي ابن رستم؛ لأنه مذهبهم.

وأمرٌ اخر امتحن به من قبل بعض خصومه من الحنابلة، لمَّا صنَّف كتاب «اختلاف الفقهاء» ولم يُورد معهم الإمام أحمد بن حنبل، فلمَّا سُئل عن ذلك قال: لم يكن ابن حنبل فقيهًا، وإنما كان مجتهدًا، فكان هذا سببًا للتعصب عليه من بعضهم كالجصّاص والبياض وجعفر بن عرفة.

إضافة إلى ما كان بينه وبين الإمام الحافظ أبي بكر بن أبي داود مما يقع مثله بين الأقران، فمال أولئك من الحنابلة إلى ابن أبي داود على ابن جرير فأكثروا عليه، فناله بذلك أذى لزم بسببه بيته، ومنع من الدخول عليه؛ حيث ذكر ياقوت: أنهم حالوا بين الناس وبين السماع منه فكان لا يخرج ولا يدخل إليه.

ومما كان بينهما أن أبا بكر أنكر حديث غدير خم فألَّف ابن جرير مجلدين مصححًا له، فربما كان هذا بينهما مُشعلًا للإشغاب بين الأقران!.

(1) ... بالمناسبة قد يظنّ بعض الباحثين أن كتاب «دلائل الإمامة» الموجود بمكتبتين بإيران: مكتبة رضا والمرعشي - هو الإمام أبي جعفر الطبري إمام المفسرين، وإنما هو للطبري الرافضي، ومن العجيب أنه سنة وفاتهما واحدة في عام 310 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت