قال أبو جعفر: وذلك ما حدثنا أبو كريب بإسناده عن سفيان الأصبحي [1] رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أربعة يؤذون أهل النار على ما بهم من الأذى؛ يسعون بين الحميم والجحيم يدعون بالويل والثبور، ويقول أهل النار: ما بال هؤلاء قد آذونا على ما بنا من الأذى، فرجل مغلق عليه تابوت من جمر، ورجل يجر أمعاءه، ورجل يسيل فوه قيحًا ودمًا، ورجل يأكل لحمه، فيقال لصاحب التابوت: ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى، فيقول: إن الأبعد مات وفي عنقه أموال الناس، ويقال للذي يجر أمعاءه: ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى - فيذكر كلامًا سقط عني - ويقال للذي يسيل فوه قيحًا ودمًا: ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى، فيقال: إن الأبعد كان ينظر إلى كل كلمة قذعة قبيحة فيستلذها كما يستلذ الرفث، ويقال للذي يأكل لحمه: ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى، فيقال: إن الأبعد كان يمشي بالنميمة ويأكل لحوم الناس» .
حدثنا خلاد بن أسلم بإسناده عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من ذكر امرأً بما ليس فيه ليعيبه حبسه الله في جهنم حتى يأتي بنفاذ ما قال فيه» .
حدثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج بإسناده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون صدورهم فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم» .
حدثني عليّ بن سهل الرملي بإسناده عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيع الغرقد فوقف على قبرين ثريين قال: «أدفنتم ها هنا فلانًا وفلانة؟» أو قال: «فلانة وفلانًا» قالوا: نعم يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «قد أعقد فلان الآن يضرب» ثم قال: «والذي نفسي بيده لقد ضرب ضربة ما بقي منه عضو إلا انقطع، ولقد تطاير قبره نارًا، ولقد صرخ صرخة سمعها الخلائق إلا الثقلين من الجن والإنس، ولولا تمريج في قلوبكم وتزييدكم في الحديث لسمعتم ما أسمع» قالوا: يا رسول الله وما ذنبهما؟ قال: «أما فلانة أو فلان فإنه كان لا يستتر [2] من البول، وأما فلان أو فلانة فإنه كان يأكل لحوم الناس» .
حدثنا محمد بن يزيد الرفاعي بإسناده عن أبي برزة الأسلمي قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإنهمن تتبع عوراتهم يتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه في بيته» .
(1) ... الصحيح: شفي بدل سفيان كما جاء في الإصابة، وهو تابعي.
(2) ... بعض الروايات: يستنتر.