المسائل الدينية والقضايا الفكرية فكان له في كل منها أفكار وآراء مهما اختلف بعض الناس حولها فلا مناص من الاعتراف بأصالتها ووهبه من البيان ما وفقه في الإفصاح عن تلك الأفكار والآراء وترجمتها إلى نظريات محددة وواضحة ومن الشجاعة والأمانة ما دفعه إلى الجهر بها في المحاضرات والندوات وأعمدة الصحف ثم إنه له بعد ذلك من الجد والعزم والصبر ما مكنه من تدوين أفكاره وآراءه في عدد من المؤلفات لذلك فإني لست في هذا الخطاب العاجل القصير بسبب الدفاع عن الأستاذ محمود ولا مناقشة نظرياته ومعتقداته والحكم عليها ولعله تتاح لي فرصة الإسهام برأي إذا ما تفضل خصومه بفتح باب النقاش الهادئ والجدل الموضوعي في جو خال من الإرهاب الفكري والتخويف بالكفر والزندقة.
إنما أريد بهذا الخطاب أن الفت النظر إلى الركن الأساسي الذي قامت عليه القضية التي حكم فيها بردة الأستاذ محمود محمد طه ذلك هو ركن الاختصاص لعله من المعلوم لدى الناس جميعًا إن المحاكم الشرعية في السودان أُسست على قانون المحاكم الشرعية لعام 1902 م وإن اختصاص هذه المحاكم قد حددته المادة السادسة التي تنص على إن للمحاكم الشرعية الصلاحية للفصل في:
أية مسألة تتعلق بالزواج والطلاق والولاية والعلاقات العائلية بشرط أن يكون الزواج قد عقد على الشريعة الإسلامية أو أن يكون الخصوم من المسلمين.
أية مسألة تتعلق بالوقف أو الهبة أو الميراث أو الوصية .. الخ.
أية مسألة سوى ما ذكر في الفقرتين السابقتين على شرط أن تتقدم الأطراف المتنازعة بطلب كتابي ممهور بتوقيعاتهم ويلتمسون فيه من المحكمة أن تقضى بينهم مؤكدين أنهم عازمون على الالتزام بحكم الشريعة في الأمر المتنازع عليه ولذلك ترى سيدي أنه ليس من اختصاص المحاكم الشرعية في السودان أن تحكم بكفر أحد أو ردته).