الصفحة 72 من 104

المسائل الدينية والقضايا الفكرية فكان له في كل منها أفكار وآراء مهما اختلف بعض الناس حولها فلا مناص من الاعتراف بأصالتها ووهبه من البيان ما وفقه في الإفصاح عن تلك الأفكار والآراء وترجمتها إلى نظريات محددة وواضحة ومن الشجاعة والأمانة ما دفعه إلى الجهر بها في المحاضرات والندوات وأعمدة الصحف ثم إنه له بعد ذلك من الجد والعزم والصبر ما مكنه من تدوين أفكاره وآراءه في عدد من المؤلفات لذلك فإني لست في هذا الخطاب العاجل القصير بسبب الدفاع عن الأستاذ محمود ولا مناقشة نظرياته ومعتقداته والحكم عليها ولعله تتاح لي فرصة الإسهام برأي إذا ما تفضل خصومه بفتح باب النقاش الهادئ والجدل الموضوعي في جو خال من الإرهاب الفكري والتخويف بالكفر والزندقة.

إنما أريد بهذا الخطاب أن الفت النظر إلى الركن الأساسي الذي قامت عليه القضية التي حكم فيها بردة الأستاذ محمود محمد طه ذلك هو ركن الاختصاص لعله من المعلوم لدى الناس جميعًا إن المحاكم الشرعية في السودان أُسست على قانون المحاكم الشرعية لعام 1902 م وإن اختصاص هذه المحاكم قد حددته المادة السادسة التي تنص على إن للمحاكم الشرعية الصلاحية للفصل في:

أية مسألة تتعلق بالزواج والطلاق والولاية والعلاقات العائلية بشرط أن يكون الزواج قد عقد على الشريعة الإسلامية أو أن يكون الخصوم من المسلمين.

أية مسألة تتعلق بالوقف أو الهبة أو الميراث أو الوصية .. الخ.

أية مسألة سوى ما ذكر في الفقرتين السابقتين على شرط أن تتقدم الأطراف المتنازعة بطلب كتابي ممهور بتوقيعاتهم ويلتمسون فيه من المحكمة أن تقضى بينهم مؤكدين أنهم عازمون على الالتزام بحكم الشريعة في الأمر المتنازع عليه ولذلك ترى سيدي أنه ليس من اختصاص المحاكم الشرعية في السودان أن تحكم بكفر أحد أو ردته).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت