ولقد نهانا رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) عن محدثات الأمور فقال: (إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) وقال عليه أفضل الصلاة والسلام (لقد تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك) وقال أيضًا: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) . ومعنى البدعة هو شرع ما لم يأذن به الله ولم يكن عليه أمر النبي (- صلى الله عليه وسلم -) ولا أصحابه ولهذا فسر النبي (- صلى الله عليه وسلم -) بقوله: {كل عمل ليس عليه أمرنا} ثم أن البدع تنقسم إلى بدع مكفرة وأخرى غير مكفرة، من أنكر أمرًا مجمعًا عليه متوترًا من الشرع معلومًا من الدين بالضرورة. وقد تقع البدع في العبادات بما لم يأذن به الله تعالى أن يعبد به البتة، حيث أن أصل التعبد الالتزام بالكتاب وبما صح ثبوته عن رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) .
ومن البدع التعبدية هي التعبد بما أصله مشروع ولكن وضع في غير موضعه. ولقد خالف (محمود محمد طه) نصوصًا قطعية الدلالة وقطعية الثبوت فقد جعل الغرض من فرض الزكاة هي إعداد المجتمع نفسيًا وماديًا ليكونوا اشتراكيين حين يجئ أوان الاشتراكية، وجعل منها فرعًا وليس أصلًا ... فإن كان يقصد بالإشتراكية سيادة مجتمع التكافل الاجتماعي والتراحم الإنساني وعدالة توزيع الدخل القومي فهي مصلحة معتبرة إسلاميًا ولكن تحت مظلة البناء الإسلامي والموجهات الشرعية عبر آلية الزكاة والهدى النبوي، حيث أن المقاصد الشرعية لا يمكن تحقيقها إلا عبر الآليات الشرعية وأن تراءى للبعض إن الأهداف الإسلامية يمكن الوصول إليها عبر آيات اجتهادية بشرية مع إلغاء أو تجميد الوسائل فهذا كفر صريح، أما إن كان مقصده من الاشتراكية هي الوصول للنموذج الماركسي الشيوعي فهذا خروج بين من الدين.