الصفحة 27 من 104

وصدق الشاعر إذ يقول:

تأمل في نبات الأرض وانظر ... إلى آثار ما صنع المليك

عيون من لجين شاخصات ... بأبصار هي الذهب السبيك

على قصب الزبرجد شاهدات ... أن الله ليس له شريك

تاسعًا: أجمع علماء أهل السنة على أن توحيد الربوبية لا ينقذ من الكفر إلا إذا كان معه توحيد العبادة أي: عبادة الله سبحانه وحده لا شريك له.

وحول ذلك قال الشنقيطي - رحمه الله - في تفسيره: إن أكثر الناس وهم الكفار ما كانوا يؤمنون بالله تعالى بتوحيدهم له في ربوبيته إلا وهم مشركون به غيره في عبادته؛ فالمراد بإيمانهم اعترافهم بأنه ربهم الذي هو خالقهم ومدبر شؤونهم؛ والمراد بشركهم عبادتهم غيره معه؛ والآيات الدالة على هذا المعنى كثيرة جدًا، كقوله: [قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السمآء والأرض أَمَّن يَمْلِكُ السمع والأبصار وَمَن يُخْرِجُ الحي مِنَ الميت وَيُخْرِجُ الميت مِنَ الحي وَمَن يُدَبِّرُ الأمر فَسَيَقُولُونَ الله فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ] (يونس: 31) ، وكقوله: [وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله فأنى يُؤْفَكُونَ] (الزخرف: 87) (الشنقيطي، أضواء البيان، ج 2، ص 328) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت