اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ الْوَهْنَ"فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ:"حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ" (سن أبي داود، حديث رقم: 3745، ج 11، ص 371) ."
وهنا يقرر الحديث الشريف واقع حال المسلمين في العصور المتأخرة وفي عصرنا الحاضر تحديدًا عندما تتداعى علينا الأمم، والمسلمون كثير في العدد ولكنهم غثاء كغثاء السيل، وهذا يتفق ويتشابه مع مضمون الحديث السابق المشار إليه آنفًا؛ والذي يشير على كثرة الناس ولكن لا تكاد تجد فيهم شخصًا مناسبًا تسند إليه بعض الأمور المهمة التي تحتاجه الأمة.
ولقد صاغت قريحة الشعراء حقيقة كثرة الناس وقلة جدواهم فهذا الإمام الشافعي - رحمه الله - يقول:
ولا خيرَ في ودِّ امرئٍ متلونٍ ... إذَا الرِّيحُ مالَتْ مَالَ حيْثُ تَميلُ
ومَا أكثرَ الإِخْوانَ حِينَ تَعُدّهُمْ ... وَلَكِنَّهُمْ في النَائِبَاتِ قلِيلُ
ويقول دعبل الخزاعي:
ما أكثر الناس لا بل ما أقلهم ... الله يعلم أني لم أقل فندا
إني لأفتح عيني حين أفتحها ... على كثيرٍ ولكن لا أرى أحدا
وقال أبو إسحاق الشيرازي مؤكدًا هذا المعنى:
سألتُ الناسَ عن خِلٍ وفيٍ ... فقالوا: ما إِلى هذا سبيلُ
تمسكْ إِن ظفرْتَ بذيلِ حرٍ ... فإِن الحُرَّ في الدُّنيا قليلُ
تضمن هذا الفصل عدة موضوعات: (مصطلحات الدراسة، أهمية ومكانة القرآن الكريم، لمحة عن موضوع الدراسة في القرآن الكريم والسنة المطهرة) ، ويمكن أن نلخص ما ورد فيه في النقاط التالية: