وعلق التستري - رحمه الله - في تفسيره على ذلك فقال: منعه فضل كما أن عطاءه فضل، ولكن لا يعرف مواضع فضله في المنع إلا خواص الأولياء (التستري، تفسير التسيري، ج 1، ص 387) .
من خلال ماسبق عرضه في هذا الفصل، والذي تضمن وصف القرآن الكريم لحال أكثر الناس بأنهم لا يشكرون؛ يمكن استخلاص أهم النقاط التالية:
أولًا: الشكر من الأخلاق الكريمة التي أتصف بها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وقد كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في مقدمتهم وهو سيد الشاكرين فكان يقوم الليل حتى تتورم قدماه.
ثانيًا: الحرص على شكر الله تعالى على نعمه الكثيرة التي لا تعد ولا تحصى، والعاقل الفطين هو الذي يعرف نعم الله تعالى عليه ويشكره عليها.
ثالثًا: وصف الكثرة من الناس بأنهم لا يشكرون هو مدح للقلة على شكرهم لله تعالى، وهو أيضًا فضل ومنة من الله عليهم بأن استحقوا مدح الله لهم.
رابعًا: الكثير من الناس يغفل عن نعم الله تعالى التي يرفل بها في كل لحظة وحين، ولذلك يجب على الإنسان أن يتذكر دائمًا وأبدًا لأن تذكر هذه النعم دافع قوي لشكر المنعم سبحانه وتعالى.
خامسًا: الحذر الشديد من عداوة إبليس ووسائله التي تصد الإنسان عن طاعة ربه وشكره على نعمه، قال تعالى: [قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ، ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ] (لأعراف: 16 - 17) .