تمهيد:
إن الإيمان الصادق هو الضابط والمحرك والموجه للإنسان المسلم نحو العمل الصالح وتطبيق شرع الله تعالى، فهناك إذًا تلازم قوي وكبير جدًا بين الإيمان والعمل الصالح، فكلما قوي إيمان العبد المسلم وتمكن من شغاف قلبه سار نحو الالتزام بشرع الله تعالى والعكس صحيح إذا ضعف الإيمان أو انعدم حصل الانحراف والبعد عن منهج الله تعالى فجاءت المصائب والنكبات والأحزان والأمراض الحسية والمعنوية.
وقد جاء في الحديث الشريف: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ (صحيح البخاري، حديث رقم: 6019) .
وجاء في الحديث الشريف: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ" (صحيح مسلم، حديث رقم: 208) .
وبالتأمل والنظر في هذين الحديثين الشريفين المشار إليهما يتبين بكل جلاء ووضوح الارتباط الوثيق بين الإيمان والأعمال الصالحة، وعلى هذا يكون من لازم القول أن نكرر ونؤكد على أهمية الإيمان في حياة المسلم بل هو سفينة النجاة التي بها ينجو المسلم من عقاب ربه ويسعد في الدنيا والآخرة.
ولذلك يقول الشاعر:
ما بال دينك ترضى أن تدنسه ... وثوبك الدهر مغسول من الدنس