الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد أفضل الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه الغر الميامين، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين، أما بعد:
فإن القرآن الكريم معجزة الله تعالى الخالدة والباقية ما تعاقب الجديدان، ودب على الأرض الإنسان، وهو أفضل كتبه وأعظمُها وخاتَمُها، فقد جمع الله سبحانه وتعالى فيه الهداية العظمى لكل مناحي الحياة دقها وجلها بأقوم الطرق وأفضلها وأنجعها، قال تعالى:[إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (الإسراء: 9) .
ومما يلفت الانتباه عند قراءة القرآن الكريم وتدبر بعض آياته أن هناك آيات توضح وتوصف أحوال أكثر الناس؛ وتختتم بذكر وصف قبيح لهم، فمن ذلك قول الله تعالى: [كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ] (الروم: 42) ، وقوله تعالى: [وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ] (هود:17) ، وقوله تعالى: [وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ] (لأعراف:187) ، وقوله تعالى: [وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ] (البقرة:243) ، وقوله تعالى: [فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا] (الإسراء:89) ، وقوله تعالى: [بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ] (العنكبوت:63) ، وقوله تعالى: [وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ] (الأعراف: 102) ، وقد تتكرر هذه الجمل عدة مرات وبعضها مرتين وبعضها ترد مرة واحدة حسب مقتضيات وطبيعة الموضوع.
والقرآن الكريم - والله أعلم - يشير هنا إلى قضية وموضوع مهم للغاية، حيث يقرر قاعدة عامة حكيمة وسنة كونية مهمة في أن الخير والصلاح والهداية في البشر عامة قليل، وأن الأكثرية على عكس ذلك، ولكنهم على درجات