تمهيد:
توحيد الله تعالى قضية الوجود الكبرى، وغاية وجود الإنسان، وسر حياته من أجلها قامت السموات والأرض، وأنزلت الكتب، وأرسلت الرسل عليهم الصلاة والسلام، وبه تتحقق للإنسان السعادة في الدنيا والآخرة.
أما من أعرض عن توحيد الله تعالى، ونأى بجانبه وأشرك بالله جل في علاه، فقد عرَّض نفسه للخطر العظيم، وحُرم الأجر والمثوبة التي رتبها الله تعالى على أعمال العباد الصالحة، ولو نظرنا إلى وصف القرآن الكريم البليغ فيمن يشرك بالله عز وجل لاتضحت خطورة الشرك وعواقبه الوخيمة، قال تعالى: [حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ] (الحج: 31) .
أوضح الشنقيطي - رحمه الله - في تفسيره عند هذه الآية: إن من أشرك بالله تعالى غيره، ومات ولم يتب من ذلك فقد وقع في هلاك لا خلاص منه بوجه ولا نجاة معه بحال، لأنه شُبهه بالذي خر أي: سقط من السماء إلى الأرض، فتمزقت أوصاله، وصارت الطير تتخطفها وتهوي بها الريح فتلقيها في مكان سحيق أي: محل بعيد لشدة هبوبها بأوصاله المتمزقة، ومن كانت هذه صفته فإنه لا يرجى له خلاص، ولا يطمع له في نجاة، فهو هالك لا محالة، لأن من خر من السماء إلى الأرض لا يصل الأرض عادة إلاّ متمزق الأوصال، فإذا خطفت الطير أوصاله وتفرق في حواصلها، أو ألقته الريح في مكان بعيد فهذا هلاك محقق لا محيد عنه (الشنقيطي، أضواء البيان، ج 5، ص 261) .
والآيات في بيان أهمية توحيد الله تعالى وشناعة من يشرك به كثيرة جدًا، فمن ذلك قوله تعالى: [إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ