يزعمون أن المطر لم ينزله منزل، وإنما نزل بطبيعته؛ فالمنزل له عندهم: هو الطبيعة، وأن طبيعة الماء التبخر إذا تكاثرت عليه درجات الحرارة من الشمس، أو الاحتكاك بالريح، وأن ذلك البخار يرتفع بطبيعته، ثم يجتمع، ثم يتقاطر، وأن تقاطره ذلك أمر طبيعي لا فاعل له، وأنه هو المطر؛ فينكرون نعمة الله في إنزاله المطر، وينكرون دلالة إنزاله على قدرة منزله، ووجوب الإيمان به، واستحقاقه للعبادة وحده، فمثل هؤلاء داخلون في قوله [فأبى أَكْثَرُ الناس إِلاَّ كُفُورًا] بعد قوله: [وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا] (الشنقيطي، أضواء البيان، ج 5، ص 331) .
فيجب على المسلم أن يعتقد أن كل نعمة أنعم الله تعالى بها عليه ظاهرة وباطنة كبيرة أم صغيرة هي من عند الله تعالى المنعم المتفضل، ويجب أن تقابل كل هذه النعم بالشكر والامتنان لا بالكفر والجحود، ولا يفطن لذلك إلا من رُزق قلبًا نابضًا بالإيمان ولسانًا لاهجًا بذكر الله تعالى وشكر نعمه.
من خلال ماسبق عرضه في هذا الفصل الذي تضمن وصف القرآن الكريم لحال أكثر الناس بأنهم كافرون؛ يمكن استخلاص أهم النقاط التالية:
أولًا: من أجل النعم التي من الله تعالى بها على عباده نعمة الإيمان والهداية إلى الإسلام لأن كثيرًا من الناس بينت لهم الحقائق من خلال بعثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وإنزال الكتب إلا أنهم أبوا وعاندوا وبقوا على كفرهم وجحودهم والعياذ بالله.
ثانيًا: من يرد الله تعالى به خيرًا يوفقه إلى الاهتداء بهدي القرآن الكريم؛ فسيجد فيه كل حاجاته، وكل مراده، وكل طموحاته، وكل سعادة وراحة، فهو كتاب الله تعالى المعجز في لفظه، ومعانيه، ودلالاته الصالح لكل زمان ومكان.
ثالثًا: من نعم الله تعالى العظيمة نعمة إنزال المطر لأن به حياة الناس فقد جعل الله من الماء كل شيء حي ولكن: [فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا] (الفرقان: 50) .