الصفحة 81 من 104

ثالثًا: من نعم الله تعالى العظيمة نعمة إنزال المطر، قال ابن كثير - رحمه الله: عند تفسير الآية [وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا] (الفرقان: 50) : قال ابن مسعود وابن عباس - رضي الله عنهم: ليس عام بأكثر مطرًا من عام، ولكن الله تعالى يصرفه كيف يشاء، ثم قرأ هذه الآية: [وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا] (الفرقان: 50) ، ثم قال - رحمه الله: أي: ليذكروا بإحياء الله الأرض الميتة؛ أنه قادر على إحياء الأموات، والعظام الرفات، أو: ليذكر من منع القَطْر أنما أصابه ذلك بذنب أصابه فيقلع عما هو فيه (انظر: ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج 6، ص 116) .

وقال ابن عاشور - رحمه الله: عند تفسير قول الله تعالى: [أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ] (الأنبياء: 30) : ويؤخذ من الآية أن الماء المنزّل من السماء لا يختلف مقداره، وإنما تختلف مقادير توزيعه على مواقع القَطر، فحصل من هذا أن المقدار الذي تفضل الله تعالى به من المطر على هذه الأرض لا تختلف كميته، وإنما يختلف توزيعه وهذه حقيقة قررها علماء الأرصاد والبيئة في القرن الحاضر، فهو من معجزات القرآن الكريم العلمية (ابن عاشور، التحرير والتنوير، ج 10، ص 100) .

رابعًا: وهناك من يعتقد أن إنزال المطر هو بسبب تفاعلات فيزيائية معينة، وقد نفى الشنقيطي - رحمه الله - ذلك؛ فقال عند تفسير قوله تعالى: [وَأَنزَلْنَا مِنَ السمآء مَآءً طَهُورًا لِّنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا وَنُسْقِيَهِ مِمَّا خَلَقْنَآ أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فأبى أَكْثَرُ الناس إِلاَّ كُفُورًا] (الفرقان: 48 - 50) : ولا شك أن من جملة من أبى منهم إلا كفورًا الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت