الصفحة 43 من 104

الفصل الرابع: وصف القرآن الكريم لحال أكثر الناس بأنهم لا يعلمون

تمهيد:

فقد اهتمت وأكدت الشريعة الإسلامية على طلب العلم ومدح أهله والثناء عليهم، والآيات الكريمات والأحاديث الشريفة في هذا الباب كثيرة جدًا فمن ذلك: قال تعالى: [شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ] (آل عمران: 18) .

وقد أشار ابن عادل - رحمه الله - في تفسيره: بأن هذه الآيةُ دلّت على فَضْل العلم وشرف العلماء؛ فإنه لو كان أحد أشرف من العلماء لقرنه الله تعالى باسمه واسم ملائكته كما قرن الله سبحانه اسم العلماء، وقال تعالى لنبيه صلى عليه وسلم: [وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا] (طه: 114) ، فلو كان شيء أشرف من العلم لأمر الله تعالى نبيَّه المزيد منه كما أمره أن يستزيد من العلم (ابن عادل، اللباب، ج 3، ص 480) .

وقال تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ] (المجادلة: 11) .

وأوضح البيضاوي - رحمه الله - في تفسيره عند تفسير هذه الآية: ويرفع العلماء منهم خاصة درجات بما جمعوا من العلم والعمل؛ فإن العلم مع علو درجته يقتضي العمل المقرون به مزيد رفعة (البيضاوي، أنوار التنزيل وأسرار التأويل، ج 5، ص 277) .

وجاء في الحديث قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ" (سنن ابن ماجه، حديث رقم: 224) ، وقال صلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت