تمهيد:
إن من نعم الله تعالى وإفضاله على العبد أن يلهمه الشكر والثناء على نعمه؛ ففي ذلك صلاح له وطريق خير وفلاح، وبه يتحقق للإنسان المسلم زيادة النعم من جهة وتقييد النعم من جهة ثانية، قال تعالى: [وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (إبراهيم: 7) ، وجاء في تفسير الإمام البغوي - رحمه الله - عند معنى الشكر أنه: قيد الموجود وصيد المفقود (البغوي، معالم التنزيل، ج 4، ص 337) .
والشكر من الأخلاق الكريمة التي أتصف بها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وقد كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم سيد الشاكرين، فكان يقوم الليل حتى تتورم قدماه، فقد ورد في الحديث الشريف عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى حَتَّى انْتَفَخَتْ قَدَمَاهُ فَقِيلَ لَهُ أَتَكَلَّفُ هَذَا وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ فَقَالَ:"أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا" (صحيح مسلم، حديث رقم: 5044، صحيح البخاري، حديث رقم: 1062) .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير الشكر لربه، وقد علَّمنا أن نقول بعد كل صلاة كما ورد في الحديث: عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِيَدِهِ وَقَالَ:"يَا مُعَاذُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فَقَالَ أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تَقُولُ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ" (سنن أبي داود، حديث رقم: 1301) .