الصفحة 68 من 104

وقال الله تعالى عن إبراهيم عليه السلام: [إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ] (النحل: 120 - 21) .

ووصف الله عز وجل نوحًا عليه السلام بأنه كان عبدًا شكورًا، فقال تعالى: [ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا] (الإسراء: 3) ، وقال الله تعالى عن سليمان عليه السلام: [قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآَهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ] (النمل: 40) .

ويجب على المسلم أن يشكر ربه على نعمه الكثيرة التي لا تعد ولا تحصى، والتي منَّ وأنعم بها عليه، ولا يكفر بنعم الله إلا جاحد قال تعالى: [فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ] (البقرة: 152) .

ويقول تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ] (البقرة: 172) .

وأوضح الخازن - رحمه الله - في تفسيره عند هذه الآية: أي: اشكروا الله تعالى الذي رزقكم هذه النعم إن كنتم تخصونه بالعبادة وتقرون أنه إلهكم لا غيره، وقيل إن كنتم عارفين بالله عز وجل وبنعمه فاشكروه عليها (الخازن، لباب التأويل في معاني التنزيل، ج 1، ص 133) .

وعلق سيد قطب - رحمه الله - عند هذه الآية: بأن الله تعالى ينادي الذين آمنوا بالصفة التي تربطهم به سبحانه، وتوحي إليهم أن يتلقوا منه الشرائع وأن يأخذوا عنه الحلال والحرام ويذكرهم بما رزقهم فهو وحده الرازق، ويبيح لهم الطيبات مما رزقهم فيشعرهم أنه لم يمنع عنهم طيبًا من الطيبات، وأنه إذا حرم عليهم شيئًا فلأنه غير طيب لا لأنه يريد أن يحرمهم ويضيق عليهم، وهو الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت