أفاض عليهم الرزق ابتداء ويوجههم للشكر إن كانوا يريدون أن يعبدوه وحده بلا شريك فيوحي إليهم بأن الشكر عبادة وطاعة يرضاها الله تعالى من العباد (قطب، في ظلال القرآن، ج 1، ص 127) .
والإنسان الذي حُرم الشكر فقد حرم خيرًا كثيرًا، وقد عاب القرآن الكريم على أكثر الناس بإعراضهم عن الله عز وجل وقلة شكرهم للمنعم سبحانه وتعالى وذلك في عدد من الآيات الكريمات وجاءت أكثرها بعبارة قوله تعالى: [وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ] .
وإن شاء الله تعالى في الصفحات القادمة نستعرض هذه الآيات الكريمات ثم نعرض لبعض المضامين التربوية التي حوتها.
أ- الآيات التي وردت فيها حال أكثر الناس بأنهم لا يشكرون.
وردت عشر آيات كريمات تشير إلى أن أكثر الناس لا يشكرون، وهي:
1 -قال تعالى: [أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ] (البقرة:243) .
2 -قال تعالى: [وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآَيَاتِنَا يَظْلِمُونَ، وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ] (الأعراف: 9 - 10) .
3 -قال تعالى: [قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ، ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ] (الأعراف: 16 - 17) .
4 -قال تعالى: [وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ] (يونس:60) .