تمهيد:
من خصائص النفس البشرية كفرها للنعم أي: جحودها لنِعم الله عز وجل، قال تعالى: [قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ] (عبس: 17) ، أوضح القرطبي - رحمه الله: أي: ما أكفره بالله تعالى ونعمه مع معرفته بكثرة إحسانه إليه (القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 19، ص 318) .
وقال تعالى: [وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ] (إبراهيم: 34) ، وقد أورد الخازن - رحمه الله - في تفسيره عدة أقوال لقوله تعالى: [لَظَلُومٌ كَفَّارٌ] فقال: يعني ظلوم لنفسه كفّار بنعمة ربه، وقيل: الظلوم الشاكر لغير من أنعم عليه فيضع الشكر في غير موضعه، وقيل: يظلم النعمة بإغفال شكرها، كفّار شديد الكفران لها (الخازن، لباب التأويل في معاني التنزيل، ج 4، ص 119) .
وجاء هذا المعنى في مواضع أخر، قال تعالى: [وَهُوَ الذي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الإنسان لَكَفُورٌ] (الحج: 66) ، وفي قوله: [وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ] (لقمان: 32) .
وسوف نحاول بإذن لله تعالى في هذا الفصل الوقوف على الآيات التي تناولت أكثر الناس بأنهم كافرون وجاحدون لنعم الله تعالى، ثم نشرع في معرفة المضامين التربوية التي حوتها.
أ- الآيات التي وصف القرآن الكريم فيها حال أكثر الناس بأنهم كافرون.
هناك آيتان كريمتان أشارتا إلى وصف أكثر الناس بأنهم كافرون لنعم الله تعالى، وهي: