الصفحة 30 من 104

ترجو النجاة ولم تسلك طريقتها ... إن السفينة لا تجري على اليبس

وقال آخر:

إذا الإيمان ضاع فلا أمان ... ولا دنيا لمن لم يحي دينا

وبعد ذلك أعرج على معنى الإيمان عند أهل السنّة والجماعة فهو: قول باللسان وعمل بالجوارح واعتقاد بالقلب يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.

ويعرف الإيمان بشكل مفصل بأنه:

"التصديقُ الجازم بوجود اللّه تعالى، واتصافه بكل صفات الكمال ونعوت الجلال واستحقاقه وحده بالعبادة واطمئنان القلب بذلك اطمئنانًا تُرى آثاره في سلوك الإنسان والتزامه بأَوامر اللّه واجتناب نواهيه وهو أَساس العقيدة الإِسلامية ولُبها فهو الأَصل وكل أَركان العقيدة مضافة إليه وتابعة له فالإِيمان باللّه يتضمن الإيمان بوحدانيته واستحقاقه للعبادة وحده لأَنَّ وجوده لا شك فيه وقد دلَّ على وجوده سبحانه وتعالى: الفطرةُ والعقلُ والشرعُ والحسُّ (انظر: عبد الله بن عبد الحميد الأثري، الوجيز في عقيدة السلف الصالح، ص 35) ."

وخلاصة القول: فإن الله تعالى يقول: [وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ] (التغابن: 11) ، وأوضح الشوكاني - رحمه الله - معنى هذه الآية فقال: أي: من يصدّق ويعلم أنه لا يصيبه إلاّ ما قدّره الله تعالى عليه يهدي قلبه للصبر والرضا بالقضاء، وقيل: يهدي قلبه عند المصيبة فيعلم أنها من الله سبحانه، فيسلم لقضائه ويسترجع، فيقول: [إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجعون] (البقرة: 156) وقيل: هو إذا ابتلي صبر وإذا أنعم عليه شكر وإذا ظُلم غَفر، ويظهر أنها هداية عامة أي: يهديه الله تعالى لكل عمل صالح فيه سعادة الدنيا والآخرة (الشوكاني، فتح القدير، ج 7، ص 235) .

وقال تعالى: [إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ] (النحل: 104) ، وقال الرازي - رحمه الله - في تفسيره: أما تفسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت