الصفحة 75 من 104

الإيمان والطاعة، وهو مشهد حي شاخص متحرك لإطباق إبليس على البشر في محاولته الدائبة لإغوائهم فلا يعرفون الله تعالى ولا يشكرونه؛ اللهم إلا القليل الذي يفلت ويستجيب: [وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ] ويجيء ذكر الشكر تنسيقًا مع ما سبق في مطلع السورة: [وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ] لبيان السبب في قلة الشكر وكشف الدافع الحقيقي الخفي من حيلولة إبليس دونه، وقعوده على الطريق إليه! ليستيقظ البشر للعدو الكامن الذي يدفعهم عن الهدى وليأخذوا حذرهم حين يعرفون من أين هذه الآفة التي لا تجعل أكثرهم شاكرين! (قطب، في ظلال القرآن، ج 3، ص 198) .

سابعًا: الحذر الشديد من مغبة الكذب والافتراء على الله تعالى؛ فعاقبة ذلك بدون شك وخيمة للغاية، قال تعالى: [وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ] (يونس:60) .

ثامنًا: قد لا يعرف الكثير من الناس أن من نعم الله تعالى عدم التعجيل بالعقوبة نظير ما يرتكبه الإنسان من قصور وأخطاء، ولذلك قال الألوسي - رحمه الله - عند تفسير قوله تعالى: [وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ، وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ] (النمل: 71 - 73) : ومن جملة إفضاله عز وجل وإنعامه تعالى تأخير عقوبة هؤلاء على ما يرتكبونه من المعاصي، [ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ] أي: لا يشكرون جل وعلا على إفضاله سبحانه عليهم ومنهم هؤلاء (الألوسي، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، ج 15، ص 31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت