الصفحة 74 من 104

فيستمتع بها هذا الإنسان الذي صوره الله سبحانه فأحسن صورته وأودعه الخصائص والاستعدادات المتسقة مع هذا الكون الصالحة للظروف التي يعيش فيها مرتبطًا بهذا الوجود الكبير (قطب، في ظلال القرآن، ج 6، ص 267) .

سادسًا: معرفة شدة عداوة إبليس للإنسان، والحرص كل الحرص على اتخاذ كافة السبل والطرق لإغوائه وإبعاده عن شكر الله تعالى، قال عز وجل: [قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ، ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ] (لأعراف: 16 - 17) .

ولا شك أن هذا تنبيه من الله تعالى للإنسان للتوقي والحذر من إبليس ووسائله التي يصد بها الناس عن الصراط المستقيم، ومن هذا التنبيه شكر الله تعالى على نعمه وآلائه.

ويعلق سيد قطب - رحمه الله - في الظلال حول هذه الآية فيقول: وهنا يعلن إبليس في تبجح خبيث، وقد حصل على قضاء بالبقاء الطويل أنه سيرد على تقدير الله تعالى له الغواية وإنزالها به بسبب معصيته وتبجحه بأن يغوي ذلك المخلوق الذي كرمه الله عز وجل، والذي بسببه كانت مأساة إبليس ولعنه وطرده! ويجسم هذا الإغواء بقوله الذي حكاه القرآن الكريم عنه: [لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ، ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ] إنه سيقعد لآدم وذريته على صراط الله المستقيم يصد عنه كل من يهم منهم باجتيازه والطريق إلى الله عز وجل لا يمكن أن يكون حسًا فالله سبحانه جل عن التحيز فهو إذن طريق الإيمان والطاعات المؤدي إلى رضى الله تعالى، وإنه سيأتي البشر من كل جهة: [مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ] للحيلولة بينهم وبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت