النشاط بطيئًا وواهنًا ولعاد على القوة العصبية بالانحطاط والاضمحلال في أقرب وقت فلم يتمتع الإنسان بعمر طويل.
ثالثها: انتشار الناس والحيوان في النهار وتبيّن الذوات بالضياء، وبذلك تتم المساعي للناس في أعمالهم التي بها انتظام أمر المجتمع من المدن والبوادي والحضر والسفر؛ فإن الإنسان مدني بالطبع وكادح للعمل والاكتساب؛ فحاجته للضياء ضرورية، ولولا الضياء لكانت تصرفات الناس مضطربة مختبطة (ابن عاشور، التحرير والتنوير، ج 12، ص 467) .
وأوضح سيد قطب - رحمه الله - بقوله: والليل والنهار ظاهرتان كونيتان والأرض، والسماء خَلْقَان كونيان كذلك، وتعرض كلها في معرض نعم الله تعالى وفضله على الناس، وفي معرض الوحدانية وإخلاص الدين لله تعالى، فيدل هذا على ارتباط هذه الظواهر والخلائق والمعاني وعلى وجود الصلة بينها ووجوب تدبرها في محيطها الواسع وملاحظة الارتباط بينها والاتفاق.
وأضاف - رحمه الله - بأن بناء الكون على القاعدة التي بناه الله تعالى عليها ثم سيره وفق الناموس الذي قدره الله عز وجل له هو الذي سمح بوجود الحياة في هذه الأرض ونموها وارتقائها كما أنه هو الذي سمح بوجود الحياة الإنسانية في شكلها الذي نعهده ووافق حاجات هذا الإنسان التي يتطلبها تكوينه وفطرته، وهو الذي جعل الليل مسكنًا له وراحة واستجمامًا، والنهار مبصرًا معينًا على الرؤية والحركة، والأرض قرارًا صالحًا للحياة والنشاط، والسماء بناء متماسكًا لا يتداعى ولا ينهار ولا تختل نسبه وأبعاده ولو اختلت لتعذر وجود الإنسان على هذه الأرض وربما وجود الحياة! وهو الذي سمح بأن تكون هناك طيبات من الرزق تنشأ من الأرض وتهبط من السماء