الصفحة 72 من 104

له، ولا يستعملونها فيما ذكر من أدلة التوحيدِ الآفاقيةِ والأنفُسية والعقليةِ والنقلية (أبو السعود، إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، ج 3، ص 436) .

رابعًا: الكثير من الناس يغفل عن نعم الله تعالى التي يرفل بها في كل لحظة وحين، ولذلك يجب على الإنسان أن يتذكر دائمًا وأبدًا وفي كل حين نعم الله تعالى عليه لأن تذكر هذه النعم دافع قوي لشكر المنعم سبحانه وتعالى.

خامسًا: إن من النعم العظيمة التي أنعم الله تعالى على الإنسان بها نعمة تعاقب الليل والنهار، وقد تمت الإشارة إليها في القرآن الكريم أكثر من مرة قال تعالى: [فَمَحَوْنَآ آيَةَ الليل وَجَعَلْنَآ آيَةَ النهار مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ] (الإسراء: 12) ، وقال تعالى: [اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ] (غافر:61) ، ولأهل التفسير حول هذه الآيات كلام جميل يؤكد على عظمة الخالق وقدرته وتدبيره وسعة رحمة الله تعالى وجزيل فضله وكمال قدرته وعظيم سلطانه وسعة ملكه ووجوب شكره.

ومن ذلك ما بينه ابن عاشور - رحمه الله - حيث قال: فهما تكوينان عظيمان دالاّن على عظيم قدرة مُكونهما ومنظِّمهما، وجاعلهما متعاقبين فنيطت بهما أكثر مصالح هذا العالم ومصالح أهله؛ فمن هذه المصالح:

أولها: حصول التعادل بين الضياء والظلمة والحرارةِ والبرودة لتكون الأرض لائقة بمصالح مَن عليها فتنبت الكلأ وتنضج الثمار.

ثانيها: سكون الإِنسان والحيوان في الليل لاسترداد النشاط العصبي الذي يُعييه عمل الحواس والجسد في النهار؛ فيعود النشاط إلى المجموع العصبي في الجسد كله وإلى الحواس، ولولا ظلمة الليل لكان النوم غير كامل فكانَ عود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت