العاصي والغافل فقد يتخد هذه النعم في مزيد من المعاصي والذنوب والعياذ بالله.
وأشار السعدي - رحمه الله - عند تفسير قوله تعالى: [إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ] (البقرة:243) أي: فلا تزيدهم النعمة شكرًا بل ربما استعانوا بنعم الله تعالى على معاصيه، وقليل منهم الشكور الذي يعرف النعمة ويُقِر بها ويصرفها في طاعة المنعم عز وجل (السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ج 1، ص 106) .
ثانيًا: وصف الكثرة من الناس بأنهم لا يشكرون هو مدح للقلة على شكرهم لله تعالى، وهو أيضًا فضل ومنة من الله سبحانه عليهم بأن استحقوا مدح الله عز وجل لهم، وحول ذلك قال محمد سيد طنطاوي - يحفظه الله - في تفسيره عند قول الله تعالى: [وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ] (البقرة:243) هو إنصاف للقلة الشاكرة منهم ومديح لهم على استقامتهم وقوة إيمانهم وعلى نعمه الجزيلة وآلائه التي لا تحصى (طنطاوي، التفسير الوسيط، ج 1، ص 448) .
ثالثًا: يجب وجوبًا لازمًا على كل أحد إخلاص التوحيد لله تعالى شكرًا على فضله وإحسانه ونعمه العديدة التي لا تعد ولا تحصى، وقال أبو السعود - رحمه الله - عند تفسير قوله تعالى: [وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ] (يوسف:38) : ذلك التوحيدُ من فضل الله عز وجل علينا حيث أعطانا عقولًا ومشاعرَ نستعملها في دلائلِ التوحيد التي مهدها في الأنفس والآفاقِ، وقد أعطى سائرَ الناس أيضًا مثلها ولكن أكثرَهم لا يشكرون، أي: لا يصرِفون تلك القُوى والمشاعرَ إلى ما خُلقت